وطبعا شرط سائر مبرراته ومنها عدم الإسراف ، فالفرس الرّكوب الذي يسوى ـ مثلا ـ الف دينار ، وهنالك من الغنم بوزنه يسوى مائة دينار ، ولحم الغنم أشهى واطعم من الفرس ، هناك يحرم لحم هذا الفرس لأنه من السرف المنهي ، لا لأنه فرس!. ومن ثم ف «ليس جعله الله للأكل» (١) فلا يؤكل إلّا عند الحاجة او عدم السرف.
ثم (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) تعقيب عجيب للأنعام اكلا وحمولة وفرشا ، ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبّل أنماط جديدة من الركوب والزينة ، ولكي يجدّوا السير في اصطناعها حسب المستطاع كما جدّوا ووجدوا جددا من وسائل السير برية وبحرية وجوية ، ما تحير العقول ، ولقد جدّت لحد الآن وسائل حديثة ما كان ليعلمها أهل ذلك الزمان ، وستجدّ وسائل اخرى هي أحدث وأرقى لا نعلمها نحن ، والقرآن يهيئ لكل جديد وجديد القلوب والأذهان ، لمستقبلات الزمان ، بجملة جميلة دون مجاملة (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ).
لا تقل ان هذه المصطنعات ليست من خلق الله ، فان المخترعين والمكتشفين أيا كانوا وأيّان ، هم ـ بعلومهم وأفكارهم وكل وسائلهم ـ من خلق الله ، وخلقهم ـ لو صح التعبير ـ هو من خلق الله ، مهما كان لهم حول وقوة لاستقبال كل ما تتمّخض عنه العلم والقدرة ، فان كل ذلك من خلق الله!.
فذلك إنباء عام عن كل ما يستجد من وسائل النقل دون إبقاء ، فان «يخلق» تحلّق على كل زمان ومكان ، و (ما لا تَعْلَمُونَ) يشمل كافة المجاهيل زمن نزول القرآن من مركبات وآليات مستحدثة بعدها الى يوم
__________________
(١) مضت روايته آخر ما أوردناه تحت الرقم (١) قبل صفحة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
