ولم يذكر دفء الأنعام إلّا في هذه اليتيمة.
ومن دفئها البيوت والملابس والأحذية والجوارب المصطنعة من جلودها وأصوافها وأوبارها واشعارها : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ) (١٦ : ٨٠).
ومنه أرواثها التي يتدفأ بها في البرد أم الطبخ أما ذا من تدفيئات.
«ومنافع» من كل اجزائها إلّا ما حرمه الله ، وهذه المنافع ـ على مر الزمن ـ لا تعد ولا تحصى ومن أهمها : (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) من لحومها ومن محاصيل ألبانها جبنا وسمنا وزبدا. ومن منافعها هي الزراعية ، سمادا من أوراثها ككل ، وإثارة للحرث من أبقارها ومن أشباهها ، ومنها شحومها المعمول منها مواد شحمية ، وما إلى ذلك من منافع مكشوفة لحد الآن كاستيلادها ، وبيعها او ايجارها ، او المنافع التي تكشف على مر الزمن والحاجيات المتجددة.
(وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ)(٦).
و «تريحون» من الإراحة ، إراحة لأنفسكم ولها مساء حين ترجعون الى بيوتكم ، (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) أنتم معها في المراعي التي تسرحونها فيها سراحا جميلا لكم ولها ، وفي كل ذلك اراحة ومسرحا (لَكُمْ فِيها جَمالٌ) الاستمتاع فارهة رائعة ، واهالي الأرياف يدركون ذلك الجمال تماما أكثر مما يدركه اهالي المدن.
ولماذا يتقدم جمال الإراحة على جمال السرح بعكس الترتيب؟ علّه لأنها ترجع مليئة البطون حافلة الضروع ، حاضرة الألبان ، ولكنها عند السرح جائعة عادمة الألبان ، فهي عند الإراحة أجمل منها من السرح ، مهما كان للسرح جمال آخر ليس فيها.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
