ان هذه الأربعة هي رؤس الأنعام ورؤسائها ، ثم الخيل والبغال والحمير ، ثم اضرابها ، و «من الانعام» في (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) مما يلمح بعدم انحصارها فيها ، وانما تذكر فيها تذكر لبالغ أهميتها ، لا وانحصارها فيها ، وكما تشهد له ذكر الثمانية بعد (وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً) فان الثمانية ليست حمولة وفرشا إلّا الإبل ، فلتكن هي أهم الانعام وجلّها لا كلها : كما وتلمح ان منها ما خلقها في غير هذه الأرض ، نظيرة لما في الأرض ام مغايرة ، إذا فآيات تحليل الأنعام تشمل الثمانية وسواها ، اللهم إلّا بقرينة قاطعة تخرج من سواها كما قد تخرجها من الحلّ في بعض حالاتها كالصيد حالة الإحرام (.. أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) (٥ : ١) فصيد الأنعام حالة الإحرام يستثنى من الحل ، فليكن قسم من الصيد من الأنعام ولا صيد في هذه الأربعة ، اللهم إلّا في الوحش كالظبي وأمثالها ، فآية المائدة ـ هذه ـ وهي آخر ما نزلت ، انها من الأدلة القاطعة على عموم الأنعام دون اختصاص بالاربعة.
و «لكم» في (خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ) ذات تعلقين اثنين ، أحدهما ب «خلقها» اعلاما بأنها مخلوقة لصالحكم في الحياة مادية ومعنوية ، وثانيهما ب (فِيها دِفْءٌ).
فقد (خَلَقَها لَكُمْ) و (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ) ـ (وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ ..).
وليست الأنعام فحسب (خَلَقَها لَكُمْ) بل (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (٢ : ٢٩). ف «كم» ايّا كان ، هم المحور الأصيل في خلق الأنعام وكافة النعم ، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)!
والمذكور من نعمة الأنعام هنا خمس أولاها (لَكُمْ فِيها دِفْءٌ) وهو خلاف البرد ، وما يدفئ به ، فرجل دفآن وامرأة دفآي وبيت دفيء ، كل ذلك بمعنى ،
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
