(كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ)(٩٣).
(كَما أَنْزَلْنا) كأنها تشبيه إيتاء السبع المثاني والقرآن العظيم بما انزل (عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) : (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ..) أنزلنا عليك بما آتيناك ، واين إنزال من إنزال واين منزل من منزل؟ ففي منزل القلب المحمدي خالصة النور ، مشعة على العالمين ، وفي منازل قلوب المقتسمين نار!
وترى «المقتسمين» هم ـ فقط ـ المشركون دون الكتابيين ، لان مكية السورة لا تناسب والتنديد بهم ولمّا يبتلى بهم المسلمون إذ لم يكونوا في مكة حاضرين؟ وذلك بيان لواقع مرير مضى منذ بداية الرسالات ، ويستقبل حتى القيامة الكبرى! والقرآن يواجه عامة المكلفين في خطابات على نحو القضايا الحقيقية لمثلث الزمان! فقد يعرض اهل الكتاب في ذلك العرض العريض ، ومعهم المشركون وجماعة من المسلمين ، فكل من المقتسمين!.
فمن المشركين «رهط من قريش عضهوا كتاب الله فزعم بعضهم انه سحر وزعم بعضهم انه كهانة وزعم بعضهم انه أساطير الأولين» (١).
وكيف انزل القرآن عليهم كما انزل على الرسول والمؤمنين؟ لأنه كتاب المكلفين كافة ، مهما اختلف النزول «على» في درجات ، فعلى الرسول وحيا دون حجاب ، وعلى المرسل إليهم بواسطة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ١٠٦ ـ اخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد قال في الآية : وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله : (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قالا : هم قريش.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
