ومن اهل الكتاب هودا او نصارى مقتسمون «آمنوا ببعض وكفروا ببعض» (١).
ومن المسلمين مقتسمون رغم إسلامهم ، عاملين ببعض وتاركين بعضا ، ام معتقدين ببعض ، ومؤولين بعضا يخالف آرائهم ام أهوائهم ، إمّا ذا من اقتسامات للقرآن.
واما «عضين» فقد تكون جمعا من اصل العضو والعضو بمعنى الجزء من الكل ، والتعضية هي تجزئة الاجزاء ، او من العضة وأصلها عضهة وهي شجرة ، إذا فهي التشجير أن يجعل بعضه يشاجر وينافر بعضا ، ام هي
__________________
(١) وفيه اخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم والبيهقي وابو نعيم معا في الدلائل عن ابن عباس ان الوليد بن مغيرة اجتمع اليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش انه قد حضر هذا الموسم وان وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا فقالوا أنت فقل وأتم لنا به رأيا نقول به ، قال : لا ـ بل أنتم قولوا لأسمع قالوا نقول كاهن ، قال : ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمة الكهان ولا بسجعهم ، قالوا : فنقول : مجنون قال : ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بحائحه ولا وسوسته ، قال : فنقول شاعر قال : ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر ، قالوا فنقول : ساحر ـ قال : ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا بعقده ـ قالوا : فما ذا نقول؟ قال : والله ان لقوله حلاوة وان عليه طلاوة وان أصله لعذق وأن فرعه لجناء فما أنتم بقائلين من هذا شيئا الا اعرف انه باطل وان اقرب القول ان تقولوا هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فانزل الله في الوليد وذلك من قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا ـ الى قوله ـ سأصليه سقر ـ وأنزل الله في أولئك النفر الذين كانوا معه : الذين جعلوا القرآن عضين ـ اي : أصنافا ـ فو ربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
