على الله ساخطا ..» (١) «وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينظر الى ما يستحسن من الدنيا» (٢).
(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) لماذا ظلوا كافرين (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) هؤلاء القلة القليلة المؤمنة في مكة ، الصابرة على كل أذى ، المحاطة بكل لظى وشذى.
(لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) فهم الذين يحق عليهم ان يحزنوا لحالتهم الرديئة ، ومسيرهم ومصيرهم الرديء ، وأنت تعلم انه قضية عدل الله لكل مسيء ، وان حق الساعة يقتضيه ، فدعهم ومصيرهم ، فذلك هو الحزن الممنوع ، وهنالك حزن ممنوح هو ان يحزن على ان الله مولاه يعصى ، وهو قضية الإيمان ، وليس هو حزنا عليهم حتى يدخل في نطاق النهي.
(وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) هنا ، وفي الشعراء (.. لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٢١٥) ، وطبعا قضية الايمان هي الإتباع ولا سيما في ذلك الظرف الحرج المرج.
__________________
(١) نور الثقلين ٣ : ٣٠ عن تفسير القمي بسند عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من لم يتعز ... ومن شكى مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه ، ومن دخل النار من هذه الامة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا ، ومن أتى ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ذهب ثلثا دينه ، وفيه عن تفسير العياشي عن حماد عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام في الآية قال : ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نزل به ضيقة فاستسلف من يهودي فقال اليهودي والله ما لمحمد ثاغية ولا راغية (هما الشاة والناقة) فعلى ما اسلفه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اني لامين الله في سمائه وارضه ولو ائتمنتني على شيء لأديته إليك ، قال : فبعث بدرقة (الرّس من الجلود) فرهنها عنده وأنزلت عليه هذه الآية.
(٢) المصدر عن المجمع.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
