اقصر نظرك على ما آتيناك (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) (١٨ : ٢٨) ف (ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى .. وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى) ، فلا يمدن إليهم ومتاعهم نظرة اهتمام ، او نظرة استجمال او تمنّ على أية حال ، فانه شيء زائل باطل ، وهو معه الحق الباقي (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)!.
وليس القصد هنا اقتناع المحرومين بحرمانهم دون تعرض للمتميعين ، حين تختل الموازين الجماعية وينقسم المجتمع الى حارمين ومحرومين! وانما القصد الى معنى خاص في ذلك السياق بمكة التقية للحفاظ على كيان الدعوة والداعية والمؤمنين ، والموازنة بين الحق الكبير والعطاء العظيم الذي أوتيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والمتعة الصغيرة الحقيرة التي اوتوها! ومن ثم في المدينة القوة يتصدى لهم كما يجب ، ودون طمع في مال او منال على أية حال!.
وهنا (أَزْواجاً مِنْهُمْ) تقصر متاع الحياة على بعض الكفار دون بعض ، والأزواج الممتّعون أعم من ازواج الجنس ذكرا وأنثى ، ام ازواج الاقتصاد ، او العقيدة كسائر الكفار فإنهم ازواج ، فالكفر ملة واحدة ، و (ما مَتَّعْنا بِهِ) هي (زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) من أعوان وبنين ، ام دولة المال او دولة الحال ، ام اية زهرة دنيوية فانية ، وذلك عزاء الله لرسوله العظيم وعلى حد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن رمى ببصره الى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم ان لله عليه نعمة إلّا في مطعم او ملبس فقد قصر علمه ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
