أئمة الضلال : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) وكل ذلك مبين في حقه وباطله ، في أولاه وأخراه.
(وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ)(٨٠).
الحجر اسم واد كان يسكنه ثمود قوم صالح ، فهم ثمود المذكورون في القرآن (٢٦) مرة ، مما يدل على مدى طغيانهم وعذابهم ، فلذلك تتسمى هذه السورة باسم واديهم دون الطغاة الآخرين المذكورين فيها! وكيف هنا وفي اصحاب الأيكة «كذب المرسلين» ولكلّ رسول واحد معروف؟ لأنهم كانوا مكذبين بالرسالة الإلهية عن بكرتها ، كانت مع شعيب ام صالح امّن هو ، إذا فتكذيبهم برسول واحد تكذيب المرسلين أجمعين ، وهناك بين المكذبين من يصدقون رسولا ام رسلا ويكذبون آخرين.
ولان الرسالة الإلهية ذات طبيعة وسنة واحدة ، ففي الحق تصديق بعض وتكذيب بعض لا يساعد حق الرسالة ، فالمؤمنون ببعض وهم كافرون بآخرين ، في الحق هم كافرون بالكل ، مهما كانوا حسب الظاهر مصدقين بمن يشتهون.
ولكنما الكفر الصراح بأصل الرسالة هو انحسه وأنجسه كما في اصحاب الايكة واصحاب الحجر ، ولذلك يفرد تكذيبهم المرسلين بالذكر ، دون المصدقين بعضا.
(وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ)(٨١) والإعراض عن آيات الرسالة اعراض عن الرسالة ككل دونما تبعيض ، و «آياتنا» هنا تعني خاصة الآيات التي تصلح لهم وتصلحهم دون آيات الرسالات كلها ، ام إن آية واحدة لرسالة هي آيات الرسالات كلها ، لأنها كلها ذات دلالة واحدة ، مهما اختلفت صورها ، حيث السيرة واحدة.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
