ف «آيات» هي واقع العلامات ، و «آية» هي الدالة تبشيرا وإنذارا مهما قلت او كثرت ، تعددت ام تفردت.
(وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ)(٧٩).
(وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (٥٠ : ١٤) (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) (٢٦ : ١٧٨) (١) (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (١٩٠) ، فأصحاب الأيكة هم من قوم شعيب ف «ان مدين واصحاب الايكة امتان بعث الله إليهما شعيبا» (١) والأيكة واحدة الأيك وهو الشجر الملتف بعضه ببعض ، إذ كانوا يسكنون في بقعة كثيفة الأشجار ومتلفتها ، وقد ذكر مدين في آيات عشر ولم يذكر اصحاب الايكة إلّا في اربع دون ان يذكر هنا شعيب إلّا هنالك مما يدل على ان المحور الرئيسي لدعوته هم مدين وعلى هامشهم اصحاب الأيكة ، ولكلّ عذاب خاص ، فأولاء لهم (عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) وهؤلاء اخذتهم الصيحة.
وعل «ان» هنا شرطية ام وصلية (إِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) ـ (وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ) فسبيلهم كقوم لوط مقيم (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) كما من أولاء «وانهما» معا (لَبِإِمامٍ مُبِينٍ) وهو السبيل الممر ، فهما في سبيل واحد بين الشام والمدينة وهذا «امام مبين» ثم إمام في الاخرى هو كتابهم الذي يؤتونه بشمائلهم ، وهو رسلهم الذين يعرضون عليهم وعلى كتاباتهم ، وهو
__________________
(١) الدر المنثور ٤ : ١٠٣ اخرج ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمرو قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان مدين واصحاب الايكة ..
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
