ومن قالات الكافرين ضد هذه الرسالة السامية ، هي المندّدة بساحة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المستهزءة به
(وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)(٦).
ناكروا الوحي والرسالة والذكر المنزّل يخاطبون صاحب الرسالة بهذه القالة الساخرة ، مسا من كرامته ونيلا من ساحته (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) وما فريته بالجنون إلّا لأنه يذكّر عقولهم المدخولة ، وهم لا يحبون الناصحين ، فليفتكوا به ويلطّخوه بسوء الحالات المزرية حتى يفل عنه من حوله ، ويقلّ قوله من هذا الذكر العظيم.
فيا لوحي القرآن وحامله من قمة عليا وروحية منقطعة النظير ، يتهم بأرذل التهم وهي الجنون ، جنة في صاحب الوحي ، وبطبيعة الحال جنة في الوحي يسقّطه عن أعين الناظرين واسماعهم ليفلوا عنه ولا يدنوه ، دعاية عارمة على هذه الرسالة السامية لتموت في بدايتها ، وكبرهان على كذبها :
(لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(٧).
ويكأن الملائكة ترى بالصورة الملائكية؟ وهم لا يرون! (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ) (٦ : ٩) فهم ـ إذا ـ لا يأتون في دنيا التكليف.
(ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ)(٨).
نزولا لإنزال العذاب «بالحق» ترى وما هو «بالحق»؟ علّه لان نزولهم معه تأييدا لرسالته باطل حيث يبطلونه كما أبطلوا الرسالات المزودة بالبينات : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
