وقوله : يعالج غبن أمتي ، قيل : معناه : انه يفسد عليهم الدينار والدرهم ، فيكون منشأ الكراهة فيه ذلك.
وفي التهذيب : زين أمتي ـ بالزاي ـ والمراد : انه يلهيهم بذلك عن الآخرة فيكون ذلك وجه الكراهة في هذه الصناعة.
ونقل بعض مشايخنا في حواشيه على التهذيب : انه بالمهملة بخط الشيخ ـ رحمهالله ـ وانه كتب في الحاشية «والرين : الذنب». وفي اللغة : الرين : الطبع والختم ، كما قال تعالى «بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ» اى غلب على قلوبهم حب الدنيا بحيث لا يستطيعون الخروج منها.
ثم قال شيخنا المشار اليه : وأكثر النسخ بالزاي ، كما في العلل ، وهو انسب. انتهى.
وما رواه في الكافي والتهذيب عن ابى بصير عن ابى جعفر عليهالسلام ، قال : سألته عن كسب الحجام؟ فقال : لا بأس به إذا لم يشارط (١).
وما رواه في الكافي عن حنان بن سدير ، قال : دخلنا على ابى عبد الله عليهالسلام ، ومعنا فرقد الحجام ، فقال له : جعلت فداك انى اعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد ولا اثنين. فزعموا انه عمل مكروه ، وانا أحب ان أسألك عنه فان كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من الأعمال ، فإني منته في ذلك الى قولك. قال : وما هو؟ قال : حجام. قال : كل من كسبك يا ابن أخي ، وتصدق به ، وحج ، وتزوج ،
__________________
إسحاق بن عمار عن الصادق عليهالسلام «فان صاحب الأكفان يسره الوباء إذا كان». الوسائل ج ١٢ ص ٩٧ حديث : ١ ، فالسباء ، بالباء الموحدة المشددة ، هو الذي يتوقع ابادة الناس بكثرة الموت وتفشيه بين الأنام ، لان حرفته الخاصة تدعوه ـ لا شعوريا ـ الى هذا الأمل الذميم ومن ثم كانت مكروهة شرعا ، والله العالم. م ـ ه ـ معرفة.
(١) الوسائل ج ١٢ ص ٧١ حديث : ١.
![الحدائق الناضرة [ ج ١٨ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2870_alhadaeq-alnazera-18%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
