المهدي دخل مسجد النبي صلىاللهعليهوسلم فلم يبق أحد إلّا قام إلّا ابن أبي ذئب ، فقال له المسيب ابن زهير : قم هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب : إنما يقوم الناس لرب العالمين. فقال المهدي : دعه فقد قامت كل شعرة في رأسي (١).
أخبرنا الأزهريّ. حدّثنا أحمد بن إبراهيم ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثني هارون بن سفيان قال : قال أبو نعيم : حججت سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ومعه ابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار الندوة عند غروب الشمس. فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد ابن الحسن بن فاطمة؟ قال : فقال : إنه ليتحرى العدل. فقال له : ما تقول فيّ مرتين أو ثلاثا؟ فقال : ورب هذه البنية إنك لجائر. قال : فأخذ الربيع بلحيته ، فقال له أبو جعفر : كف يا ابن اللخناء. وأمر له بثلاثمائة دينار (٢).
أخبرنا الجوهريّ ، أخبرنا محمّد بن عمران ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال : قال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير المؤمنين قد هلك الناس ، فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء؟ قال : ويلك لو لا ما سددت من الثغور ، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح. فقال ابن أبي ذئب : فقد سد الثغور وجيش الجيوش ، وفتح الفتوح ، وأعطى الناس أعطياتهم من هو خير منك. قال : ومن هو ويلك؟ قال : عمر بن الخطّاب. فنكس المنصور رأسه ، والسيف بيد المسيب ، والعمود بيد مالك بن الهيثم ، فلم يعرض له ، والتفت إلى محمّد ابن إبراهيم الإمام. فقال : هذا الشيخ خير أهل الحجاز (٣).
حدّثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ ، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز ، وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن محمّد القرشيّ ، أخبرنا محمّد بن العبّاس ، حدّثنا عبد الله بن محمّد البغويّ ، حدّثنا يحيى بن أيوب العابد ، حدّثني أبو عمر عبد الله بن كبير ابن أخي إسماعيل بن جعفر ، حدّثني حسن بن زيد قال : كان ولى عبد الصّمد على المدينة. قال : فعاقب بعض القرشيّين وحبسه حبسا ضيقا ، قال : وكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر فشكى ذلك إليه وأخبره ، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا وقال : اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله ، وتكتبوا إلىّ
__________________
(١) انظر الخبر في : تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٤٢.
(٢) انظر الخبر في : تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٤٠ ـ ٦٤١.
(٣) انظر الخبر في : تهذيب الكمال ٢٥ / ٦٤١ ـ ٦٤٢.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٣ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2330_tarikh-baghdad-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
