الكوفة ، فرحبّ به أهله وأصحابه ، ثمّ سألهم عن مقابر ثقيف فدلّوه عليها ، وأثناء الطريق أخذ بعضهم يلتقط الحجارة ، فقال لهم مصقلة : ما هذا؟ قالوا ظنّنا أنّك تريد أن ترجمه ، فقال لهم : ألقوا ما في أيديكم ، ثمّ ذهب ووقف على قبر المغيرة فقال : (والله لقد كنت ، ما علمت نافعا لصديقك ، ضائرا لعدوك وما مثلك إلّا كما قال مهلهل في أخيه كليب (١) :
|
إنّ تحت الأحجار حزما وعزما |
|
وخصيما ألدّ ذا معلاق |
|
حيّة في الوجار أربد (٢) لا يد |
|
فع منه السليم (٣) نفث الراقي |
وقد ذكره المستشرق الألماني كارل بروكلمان فقال :(المغيرة بن شعبة : هو رجل انتهازي ، لا ذمّة له ولا ذمام ، اضطرّ في شبابه أن يغادر مسقط رأسه" الطائف" بسبب جريمة قتل ... الخ) (٤).
ومن أقوال المغيرة في الإمارة : أنّه قال :(أحبّ الإمارة لثلاث ، وأكرهها لثلاث : أحبّها لرفع الأولياء ، ووضع الأعداء ، واسترخاص الأشياء. وأكرهها : لروعة البريد (٥) ، وموت العزل ، وشماتة الأعداء) (٦).
وفي أواخر سنة (٤٩) للهجرة انتشر مرض الطاعون في الكوفة ، فهرب المغيرة" من الموت" وخرج من الكوفة ، ثمّ عاد إليها فطعن (٧) فمات في
__________________
(١) الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ٣٢.
(٢) أربد : أسود.
(٣) السليم : الّذي لسعته أفعى.
(٤) كارل بركلمان ـ تاريخ الشعوب الإسلامية. ص ١٢١.
(٥) البريد : وهي الأخبار والأوامر الّتي ترد من الخليفة إلى الإمارة ، وكان الأمراء يخافون البريد لأنّه فيه عزلهم ، أو استدعائهم إلى الخليفة لأمرهام.
(٦) ابن عبد ربه ـ العقد الفريد. ج ١ / ٨١.
(٧) طعن : أي أصابه مرض الطاعون.
