رجلا يقبلها؟. قال : نعم ، رأيت أباها يقبلها) (١).
وقال بعضهم ، وقد صحب المغيرة بن شعبة مدّة طويلة : (فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ، لا يخرج من باب منها إلّا بمكر ، لخرج المغيرة من أبوابها الثمانية) (٢).
ولمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره بالمدينة ، دخل عليه المغيرة بن شعبة وقال له : إنّك إمام الجماعة ، وقد حلّ بك ما ترى ، وإنّي أعرض عليك خصالا ثلاثة : إمّا أن تخرج فتقاتلهم ، وأنت على الحقّ ، وهم على الباطل ، وإمّا أن تخرج متنكرا وتذهب إلى مكّة ، فإنّهم لن يستحلوك بها. وإمّا أن تذهب إلى الشام ، فإنّهم أهل الشام وفيهم معاوية (٣).
فقال عثمان : (أمّا أن أخرج فأقاتل ، فلن أكون أوّل من خلّف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمته بسفك الدماء. وأمّا أن أخرج إلى مكّة فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : يلحد رجل من قريش بمكّة يكون عليه نصف عذاب العالم) فلن أكون أنا ، وأمّا أن ألحقّ بالشام ، فلن أفارق دار هجرتي ، ومجاورة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وكان بين المغيرة بن شعبة وبين مصقلة بن هبيرة الشيباني نزاع وخصام ، فتلاقيا ذات يوم ، فاستقبله المغيرة ببشاشة وتواضع ، فاستغلّ مصقلة ذلك الموقف ، وراح يستعلي على المغيرة ، ويتطاول عليه حتّى شتمه ، فذهب المغيرة إلى القاضي (شريح) وشكا مصقلة ، ثمّ أقام عليه البيّنة ، فأمر شريح بجلد مصقلة ، فأقسم مصقلة : بأنّه لا يقيم ببلدة فيها المغيرة ما دام حيّا فذهب إلى بني شيبان ، وبقي عندهم إلى أن مات المغيرة ، فرجع إلى
__________________
(١) ابن الكلبي ـ جمهرة النسب. ج ٢ / ٧٥.
(٢) الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٣ / ٣٠.
(٣) السيوطي ـ تاريخ الخلفاء. ص ١٨٣.
