كبشة على حرب الكوفة والبصرة والصلاة بأهلها ، وعلى خراجها يزيد بن أبي مسلم ، فأقرهما الوليد بن عبد الملك على عملهما بعد موت الحجّاج ، وكذلك أبقى الوليد كافّة عمال الحجّاج على أعمالهم السابقة. (١)
وكان يزيد بن أبي كبشة على الشرطة (مدير الشرطة) أيّام عبد الملك ابن مروان ، ثمّ عزله عبد الملك ، وعيّن مكانه عبد الله بن يزيد الحكميّ. (٢)
وكان الحجّاج بن يوسف الثقفيّ يؤمن بما يقول العرّافون والمنجّمون ، فأرسل إلى عبيد بن وهب وقال له : (إنّ أهل الكتب يذكرون لي ، بأنّ ما تحت يدي يليه رجل يقال له (يزيد) وقد تذكرت يزيد بن أبي كبشة ، ويزيد بن حصين بن نمير ، ويزيد بن دينار ، فليسوا هناك ، وما هو إلّا يزيد ابن المهلّب). فقال له عبيد : (لقد شرّفتهم وأكرمتهم ، وأنّ لهم لعددا وجلدا ، وطاعة وحظا فأخلف بهم). (٣)
ولمّا مات الوليد بن عبد الملك ، وجاء بعده سليمان بن عبد الملك سنة (٩٦) للهجرة ، أرسل يزيد بن أبي كبشة أميرا على (السند) وعند ما وصل يزيد إلى السند قبض على محمّد بن القاسم (٤) ، وقيّده بالحديد ، وأرسله إلى العراق ، فبكى عليه أهل السند كثيرا ، وقال محمّد : (٥)
|
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا |
|
ليوم كريهة وسداد ثغر |
ولمّا وصل محمّد بن القاسم إلى العراق ، حبسه صالح بن عبد الرحمن
__________________
(١) تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢٥٠.
(٢) تاريخ اليعقوبي. ج ٣ / ٢٥.
(٣) المصدر السابق. ج ٦ / ٣٩٤.
(٤) محمّد بن القاسم : بن محمّد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفيّ. أحد قادة الدولة الأموية المشهورين ، فاتح السند وقاتل ملك ذاهر بن صعصعة
(٥) ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٥٨٨.
