وهذا الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فتح القرآن الكريم ، فقرأ الآية : (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ)(١).
فغضب الوليد ، ومزق المصحف الشريف وقال (٢)
|
أتوعد كلّ جبّار عنيد |
|
فها أنا ذاك جبّار عنيد |
|
إذا لاقيت ربك يوم حشر |
|
فقل يا ربّ مزّقني الوليد |
وذاك الحجّاج بن يوسف الثقفي (أحد أمراء بني أميّة على الكوفة) فقد قتل الشيوخ والأطفال والنساء ، وقتل الكثير من العباد والفقهاء ، أمثال سعيد بن جبير ، وكميل بن زياد وغيرهما ، وقيل : إنّ عدد القتلى الّذين قتلهم الحجّاج قد جاوز المائة وعشرين ألفا ، ما عدا الّذين قتلوا في حروبه (٣).
كما أنّه (أي الحجّاج) ضرب الكعبة بالمنجنيق عند محاصرة عبد الله ابن الزبير فقتل عبد الله في البيت الحرام وقتل معه الكثير من المسلمين (٤).
ونتيجة لانشغال ملوك بني أميّة بالترف والملذّات ، وإعطاء المبالغ الطائلة للحفدة والشعراء ، أمروا (ولاتهم) بجمع الأموال من الناس بشتى الطرق ومن يتخلف عن ذلك يكون مصيره الهلاك ، وإذا تخلّف (الوالي) عن جمع المال فمصيره العزل ، وهذا خالد بن عبد الله القسري ، عزل عن إمارة الكوفة لعجزه عن تسديد ما طلب منه من الأموال ، ثمّ بيع (٥) إلى يوسف بن عمر بمبلغ خمسين ألف ألف درهم ، فأخذه يوسف فقتله بعد أن عذّبه أشدّ
__________________
(١) سورة إبراهيم. الآية / ١٥.
(٢) ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٣٨ والمسعودي ـ المروج. ج ٣ / ٢١٦ وأبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٣ / ٣٤٩.
(٣) البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٣٠.
(٤) مقدمة ابن خلدون. ص ٣٥٢.
(٥) فقال خالد القسري : (ما عهدنا العرب تباع) ابن قتيبة ـ الإمامة والسياسة. ج ٢ / ١٤٥.
