وإنما قلنا إنّ الاشتراك في مثل هذا عارض ، لأن المعرفة إنّما وضعت على أن تخصّ مسماها ، والنكرة بعكس ذلك.
وقولنا : «أو مدح» ، مثاله : «بسم الله الرحمن الرحيم» ، فالرحيم نعت لله على جهة المدح.
وقولنا : «أو ذم» ، مثاله : «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فالرجيم نعت للشيطان على جهة الذم ، لأنّ الشيطان لا يعرض فيه الاشتراك لكون هذا الاسم مختصا به.
وقولنا : «أو ترحّم» ، مثاله : «مررت بزيد المسكين» ، إذا كان زيد معلوما عند المخاطب ، فالنعت إذ ذاك على جهة الترحّم والتحنّن عليه.
واعلم أنّه لا يجوز أن يكون النعت للمدح ولا للذم ولا للترحم إلا إذا كان المنعوت معلوما ، نحو ما ذكر ، أو منزلا منزلة المعلوم ، نحو : «مررت برجل عاقل» ، إذا قدّرت في نفسك أنّه لعظم شأنه لا يحتاج إلى النعت بل هو معلوم وإن أتى باسم نكرة. أو كان الوصف الذي هو للمدح أو للذم أو الترحّم قد تقدمه وصف آخر في معناه ، فيكون الأول إذ ذاك للتخصيص ، والثاني على جهة المدح أو الذم أو الترحم ، نحو : «مررت برجل شجاع وبطل» ، فـ «شجاع» إذ ذاك نعت أوّل على جهة التخصيص ، و «بطل» ثناء ومدح له.
وقولنا : «أو تأكيد» ، مثاله قوله تعالى : (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) (١). فواحدة نعت على جهة التأكيد لأنه قد علم أن النفخة واحدة. ومثاله أيضا قول الشاعر [من الكامل] :
|
٩٩ ـ [خبلت غزالة قلبه بفوارس] |
|
تركت منازلهم كأمس الدّابر |
______________________
(١) الحاقة : ١٣.
٩٩ ـ التخريج : البيت لعمران بن حطان في الأغاني ١٨ / ١٢٢ ؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢ / ٢٦٧.
اللغة : خبلته : جعلته مجنونا ، خبله وخبّله واختبله : أفسد عقله وعضوه. الدابر : الماضي.
المعنى : لقد أفسدت هذه الغزالة قلبه ، فصار يخشى فوارسا تجعل ديارهم كما لو أنها لم تكن ، كيوم أمس مضى وكأنّه لم يكن.
الإعراب : خبلت : فعل ماض مبني على الفتح ، و «التاء» : للتأنيث. غزالة : فاعل مرفوع بالضمّة.
قلبه : مفعول به منصوب بالفتحة ، و «الهاء» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. بفوارس : جار ومجرور متعلّقان بـ (خبلت). تركت : فعل ماض مبني على الفتح ، و «التاء» : للتأنيث ، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (هي). منازلهم : مفعول به منصوب بالفتحة ، و «هم» : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه. ـ
