وزاد أبو الحسن في هذه الأفعال ما بقي من أخوات «رأيت» و «علمت» إذا نقلت بالهمزة ، وأجاز «أظننت زيدا عمرا قائما» ، و «أحسبت أخاك بكرا منطلقا» ، و «أخلت عبد الله بشرا مقيما» ، و «أوجدت محمّدا عمرا ضاحكا» ، قياسا على «أعلمت» و «أريت». وذلك غير جائز عندنا ، لأنّه لم يوجد من الأفعال المتعدّية إلى مفعولين ما نقل بالهمزة لا من هذا الباب ، أعني ما لا يجوز فيه الاقتصار عليه ، ولا من غيره إلا «أعلم» و «أرى» ، ولفظان لا ينبغي أن يقاس عليهما.
فصل
[٤ ـ حذف حرف الجرّ من الفعل المتعدي بالحرف] :
وينبغي أن يعلم أنّه ما كان من هذه الأفعال متعدّيا بحرف جرّ لا يجوز حذف حرف الجرّ من مفعوله ووصول الفعل إليه بنفسه إلّا مع «أنّ» و «أن» ، نحو : «عجبت أنّك قائم» ، و «عجبت أن قائم زيد» ، وذلك لطول «أنّ» و «أن» بالصلة ، والطول يستدعي التخفيف ، أو في أفعال مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها ، وهي : «اختار» ، و «استغفر» ، و «سمّى» ، و «كنّى» ، بمعنى «سمّى» ، و «أمر». تقول : «أمرتك الخير» ، تريد بالخير ، قال [من البسيط] :
|
٢٠٠ ـ أمرتك الخير فافعل ما أمرت به |
|
فقد تركتك ذا مال وذا نشب |
______________________
٢٠٠ ـ التخريج : البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص ٦٣ ؛ وخزانة الأدب ٩ / ١٢٤ ؛ والدرر ٥ / ١٨٦ ؛ وشرح شواهد المغني ص ٧٢٧ ؛ والكتاب ١ / ٣٧ ؛ ومغني اللبيب ص ٣١٥ ؛ ولخفاف بن ندبة في ديوانه ص ١٢٦ ؛ وللعباس بن مرداس في ديوانه ص ١٣١ ؛ ولأعشى طرود في المؤتلف والمختلف ص ١٧ ؛ وهو لأحد الأربعة السابقين أو لزرعة بن السائب في خزانة الأدب ١ / ٣٣٩ ، ٣٤٢ ، ٣٤٣ ؛ ولخفاف بن ندبة أو للعباس بن مرداس في شرح أبيات سيبويه ١ / ٢٥٠ ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤ / ١٦ ، ٨ / ٢٥١ ؛ وشرح المفصّل ٨ / ٥٠ ؛ وكتاب اللامات ص ١٣٩ ؛ والمحتسب ١ / ٥١ ، ٢٧٢ ؛ والمقتضب ٢ / ٣٦ ، ٨٦ ، ٣٢١.
اللغة والمعنى : النشب : المال الأصيل من نقود وماشية.
يقول الشاعر لأحد أقربائه : كن كريما ، وافعل ما أمرت به ، لأنني تركت لك الكثير من الأموال والماشية. وأغلب الظنّ أنّ هذا الكلام وجّهه الشاعر إلى بنيه. ـ
