[٣ ـ الواو] :
قال الأستاذ : فأما الواو فللجمع بين الشيئين من غير ترتيب ولا مهلة. فإذا قلت : «قام زيد وعمرو» ، احتمل الكلام ثلاثة معان ، أعني أن يكون زيد قام قبل عمرو ، أو عمرو قام قبل زيد بمهلة أو غير مهلة ، وأن يكونا قاما معا.
وزعم بعض الكوفيين أنّها للترتيب ، فإذا قلت : «قام زيد وعمرو» ، فالقائم أولا ـ على مذهبه ـ زيد وعمرو بعده بلا مهلة. واستدلوا بقوله تعالى : (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) (١) ، قال : فزلزال الأرض قبل إخراجها أثقالها والواو هي التي دلّت على ذلك.
قلت : وهذا عندنا خطأ ، وإنّما فهم أنّ زلزال الأرض قبل إخراجها أثقالها من طريق المعنى. والذي يدل على أنّ الواو ليست بمنزلة الفاء أنّها لو كانت بمنزلتها لم يجز : «اختصم زيد وعمرو» ، كما لا يجوز «اختصم زيد فعمرو». ومما يدلّ أيضا على أن الواو لا ترتّب قول أميّة بن أبي الصلت [من المتقارب] :
|
١٢٣ ـ فملّتنا أنّنا المسلمو |
|
ن على دين صدّيقنا والنّبي |
______________________
(١) الزلزلة : ١ ـ ٢.
١٢٣ ـ التخريج : البيت للصلتان العبدي في الكامل ص ١١٠١ ؛ والشعر والشعراء ص ٥٠٧ ؛ ولم أقع عليه في ديوان أمية بن أبي الصلت.
اللغة : الملّة (بكسر الميم) : الشريعة أو الدين. صدّيقنا : أبو بكر الصدّيق ، أوّل خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي محمد (صلىاللهعليهوسلم).
المعنى : ندين بدين الإسلام ، دين نبيّنا محمد (صلىاللهعليهوسلم) وصديقه وخليفته أبي بكر.
الإعراب : فملتنا : «الفاء» : بحسب ما قبلها ، «ملّة» : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و «نا» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. أننا : «أنّ» : حرف مشبّه بالفعل ، و «نا» : ضمير متصل في محلّ نصب اسم (أنّ). المسلمون : خبر (أنّ) مرفوع بالواو لأنه جمع مذكّر سالم. على دين : جار ومجرور متعلّقان بصفة محذوفة لـ (المسلمون) ، بتقدير (المسلمون السائرون على دين). صديقنا : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، و «نا» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. والنبي : «الواو» : للعطف ، «النبي» : اسم معطوف على (صديق) مجرور بالكسرة وسكّن لضرورة القافية ، والمصدر المؤول من (أنّ) ومعموليها خبر للمبتدأ (ملة).
وجملة «فملتنا ...» : بحسب الفاء.
والشاهد فيه قوله : «صديقنا والنبي» حيث لم تأت (الواو) للترتيب.
