من صلة «أن» ، كأنه قال : «أن أجلد بالعصا». لكن ينبغي أن يحمل ذلك على إضمار فعل ، كأنّه قال : أعني فيه ، وأعني بالعصا.
[١٩ ـ حذف صلة الموصول] :
واعلم أنه لا يجوز حذف صلة الموصول إلّا إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه ، نحو قول الشاعر [من الرجز] :
|
من اللواتي والتي واللاتي |
|
يزعمن أنّي كبرت لداتي (٢) |
يريد : من اللواتي يزعمن والتي زعمت ، فحذف ذلك لدلالة يزعمن عليه. ونحو قول عبيد [من مجزوء الكامل] :
|
٩٢ ـ نحن الألى فاجمع جمو |
|
عك ثمّ وجّههم إلينا |
يريد : نحن الذين تطلب أو تريد ، فحذف الصلة لفهم المعنى.
واعلم أنه يجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد الحمل
______________________
(١) تقدم بالرقم ٩.
٩٢ ـ التخريج : البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٤٢ ؛ وخزانة الأدب ٢ / ٢٨٩ ؛ والدرر ١ / ٢٩٧ ؛ وشرح شواهد المغني ١ / ٢٥٨ ؛ ولسان العرب ١٥ / ٤٣٧ (أولى وألاء) ؛ والمقاصد النحوية ١ / ٤٩٠ ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب ٦ / ٥٤٢ ؛ وشرح الأشموني ١ / ٧٤ ، ٨٢ ؛ وشرح التصريح ١ / ١٤٢ ؛ وهمع الهوامع ١ / ٨٩.
اللغة : الألى : الذين. جموعك : مقاتلوك ، جيشك.
المعنى : نحن الذين عرفوا بالبأس والقوّة ، فاجمع جيشك ومقاتليك وتعال بهم إلينا ، فلن نخافكم.
الإعراب : نحن : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. الألى : اسم موصول في محلّ رفع خبر للمبتدأ (نحن). فاجمع : «الفاء» : للاستئناف ، «اجمع» : فعل أمر مبني على السكون ، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (أنت). جموعك : مفعول به منصوب بالفتحة ، و «الكاف» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. ثم وجههم : «ثم» : حرف عطف ، «وجّه» : فعل أمر مبني على السكون ، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (أنت) ، و «هم» : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به. إلينا : جار ومجرور متعلّقان بـ (وجّههم).
وجملة «نحن الألى» : ابتدائية لا محلّ لها ، وصلة الموصول محذوفة بتقدير (نحن الألى عرفوا). وجملة «فاجمع» : استئنافية لا محلّ لها. وجملة «وجههم» : معطوفة عليها لا محلّ لها.
والشاهد فيه قوله : «نحن الألى» حيث حذف صلة الموصول (الألى) لدلالة الكلام عليها.
