لأجل أن يصير داعيا للمكلف (١) نحو تركه لو لم يكن له داع آخر (٢) ، ولا يكاد يكون (٣) ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ،
______________________________________________________
كذلك ، لاحتمال انطباق الحرام على الخارج عن الابتلاء المانع عن جريان الأصل فيه ، لعدم ترتب أثر عملي عليه ، فيجري فيما بقي من الأطراف بلا معارض.
ولا يخفى أن الملاك في اعتبار الابتلاء اما هو استهجان الخطاب عرفا بغير مورد الابتلاء كما في تعبير الشيخ الأعظم ، وقد عرفته ، واما هو اللغوية كما في المتن وتستفاد أيضا من كلام الشيخ الآتي نقله ، واما هو طلب الحاصل كما فيه أيضا.
والفرق بينها واضح ، فان استهجان الخطاب مناف للحكمة ، وفيه قبح عرفي لا يبلغ حدّ الامتناع العقلي. وأما لغوية الخطاب فهو أمر ممكن ذاتا ، لكنه مستحيل عقلا على الحكيم لمنافاته للحكمة أيضا. وأما طلب الحاصل فهو ممتنع عقلا ذاتا سواء كان من الحكيم أم من العاقل ، وليست استحالته بالوجوه والاعتبارات.
(١) هذا إشارة إلى أول الموردين المتقدمين ، يعني : أن النهي يوجب أرجحية ترك متعلقه من فعله ، لما يترتب على فعله من المؤاخذة ، فيحدث بالنهي الداعي العقلي إلى تركه ان لم يكن له داع آخر.
(٢) يعني : غير النهي ، كعدم الرغبة النفسيّة والميل الطبعي إلى المنهي عنه. وهذا إشارة إلى ثاني الموردين المتقدمين ، يعني : وان كان له داع آخر إلى الترك كان النهي مؤكّدا له ومصحّحا لنية التقريب بالترك ان أراد قربيته.
(٣) أي : ولا يكاد يكون النهي داعيا الا ... ، وهذا شروع في الجهة الأولى من الجهتين اللتين عقد لهما هذا التنبيه ، وهي بيان أصل اعتبار الابتلاء بتمام الأطراف في منجزية العلم الإجمالي ، وحاصله : أن الشيء إذا كان بنفسه متروكا بحيث لا يبتلي به المكلف عادة حتى يحصل له داع إلى فعله فلا وجه للنهي عنه ، لعدم صلاحيته لإيجاد الداعي إلى الترك ، فيكون النهي لغوا ، واللغو مناف للحكمة
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٦ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2046_muntahia-aldaraia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
