واجدا لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلي مع ما هو عليه من
______________________________________________________
وكيف كان ، فلا بد قبل تقريب كلامه من تمهيد مقدمة لتوضيح مرامه زيد في علو مقامه ، فنقول : انه لا ريب في تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات بناء على مذهب مشهور العدلية ، فهي تنبعث عن الملاكات الكامنة في أفعال المكلفين ، كما لا شك في اختلاف الملاكات قوة وضعفا ، ولذا يحكم بلزوم تقديم الأهم والأقوى ملاكا على غيره عند التزاحم ، وعلى هذا فالأحكام الشرعية الفعلية أي الواجدة لمرتبة البعث والزجر ليست على حد سواء بل هي على قسمين :
الأول : أن يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بمثابة لا يرضى المولى بفواته أصلا ، بل تتعلق إرادته باستيفائه على كل تقدير ، يعني سواء علم به المكلف لوصول الخطاب إليه ولو تصادفا أم لم يعلم به. وفي مثله يكون على الحاكم إيصال التكليف إلى العبد ورفع موانع تنجزه اما برفع جهل العبد بجعله عالما بالحكم تكوينا ، واما بنصب طريق مصيب ، واما بتشريع إيجاب الاحتياط عليه ، لمنجزية نفس الاحتمال ، وحيث تنجز التكليف بأي سبب من أسبابه استحق العقوبة على المخالفة ، لقيام الحجة القاطعة للعذر عليه.
الثاني : أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو يريد من العبد
__________________
وثانيا : أن عنوان صدر البحث وهو قوله : «مع العلم بالتكليف من الإيجاب أو التحريم» الظاهر في العلم بالنوع لا ينطبق عليه ، لوضوح عدم انطباقه على العلم بالجنس.
وثالثا : أن ما تقدم آنفا من تعلق الأحكام بالأفعال دون التروك جار هنا أيضا ، إذ العلم الإجمالي بإلزام مردد بين الوجوب والحرمة في مثل الدعاء عند رؤية الهلال وشرب التتن انما تعلق بفعلهما. نعم امتثال حرمة الفعل يتوقف على الترك ، وهذا غير تعلق الحرمة بالترك كما هو ظاهر المتن بل صريحه ، فتأمل جيدا.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٦ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2046_muntahia-aldaraia-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
