ما رأيت مثل عين زيد في حسن الكحل فيها زائدة عليها في حسن الكحل فيها ؛ وكيف يكون مثل الشيء في الوصف زائدا عليه في ذلك الوصف في حالة واحدة؟ وإنما استغنيت في هذه العبارة عمّا بعد المرفوع ، لدلالة قولك كعين زيد ، عليه ، لأن معناه ، كما قلنا ، ان كل عين دونها في حسن الكحل فيها ، وهذا هو المستفاد بعينه من قولك : .. أحسن فيها الكحل منه في عين زيد ؛ وقوله :
٦١٣ ـ «كوادي السباع حين يظلم واديا (١)» ؛
انتصاب واديا على أنه مفعول لأرى ، وقوله : كوادي السباع حال منه ، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها ، انتصبت على الحاليّة ؛ ويجوز أن يكون عطف بيان لقوله كوادي السباع ، والكاف اسميّة ، ويجوز أن يكون تمييزا كقولك : عندي مثل زيد رجلا ، ويجوز أن يكون موصوفا بأقلّ ، بدلا من : كوادي السباع كما كان : أحسن في عينه الكحل ، بدلا من : كعين زيد ، والتقدير : أقلّ به ركب ، منهم بوادي السباع ، وأخوف به ركب منهم بوادي السباع ؛ قوله : ولا أرى ، الواو اعتراضيّة ، قوله : حين يظلم ، ظرف لمعنى الكاف ، أي : واديا يشبه وادي السباع وقت إظلامه ، و «ما» في قوله : ما وقى الله ، مصدرية على حذف مضاف أي وقت وقاية الله للسارين ، وهو ظرف لأخوف ، وهو بمعنى المفعول مثل أشهر وأحمد ؛ وقوله : تئيّة ، أي : تثبتا وتوقّفا ، وهو تفعلة من تركيب : أيّا ، كحيّا ، يقال : تأيّا (٢) ؛ أي تثبّت ، وهو منصوب على التمييز من «أقلّ» كما في
__________________
(١) أمّا شرح البيتين فقد وفاه الشارح ، وهما مذكوران في المتن ، وهما من شعر سحيم بن وثيل الرياحي ، قالوا : إنه مرّ بامرأة في أحد الوديان فراودها فقالت إن لم تكفّ دعوت لك سباع هذا الوادي فقال لها أو تسمعك السباع فرفعت صوتها قائلة : يا أسد ، يا فهد ، وغير ذلك من أسماء السباع فما هي إلا لحظات حتى أقبل فتيان يقولون : ما شأنك يا أماه فقالت لهم : هذا ضيفكم فأكرموه ولم تذكر لهم ما حدث سترا على نفسها ، فقال سحيم : ما أرى هذا الوادي إلّا وادي السباع ، فعرف الوادي بذلك ، والبيتان في سيبويه ج ١ ص ٢٣٣
(٢) هذه مادة اخرى على وزن تفعل ، أما المصدر المذكور في الشعر ففعله أيّا كما قال أولا ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
