وقال الكوفيون : اللام في «الوجه» بدل من الضمير ، كما في قوله :
لحافي لحاف الضيف والبرد برده (١) ـ ٢٨٤
فالوجه ، باق على الفاعلية كما كان في الأصل ؛
وقد تقدم أن إبدال اللام من الضمير فيما يشترط فيه الضمير ، قبيح عند البصريين ؛
ومسألتان فيهما وجه حسن ، لكن قلّ استعمالهما ، لاستنكار (٢) في الظاهر ؛ وهما : الحسن الوجه وحسن الوجه ، بنصب الوجه ، فيهما ، أمّا وجه حسنهما فلكون النصب توطئة للجر وهو حسن ، كما مرّ ، وأمّا استنكار ظاهرهما فنصب ما هو فاعل حقيقة ، لا على التمييز ؛
وعند الكوفيين : نصب المعرّف في مثله على التمييز لتجويزهم تعريف المميّز ، كما مرّ في بابه ؛
وثلاث مسائل قبيحة لا تجوز إلا في ضرورة الشعر عند البصريين ، جائزة في السّعة بلا قبح عند الكوفيين ، وهي : الحسن وجهه وحسن وجهه ، بنصب وجهه فيهما ، وحسن وجهه ، بجرّ وجهه ، كما مرّ ؛
ومسألتان باطلتان اتفاقا : الحسن وجهه ، الحسن وجه ، بجرّ المعمول فيهما كما تقدم ، والمجموع ثماني عشرة مسألة ؛
ولنا أن نعلّل استقباح المسائل الثلاث القبيحة الممنوعة في السعة ، بعلّة واحدة ، فنقول : لما استكنّ ضمير المسبّب في صفة السبب ، لما ذكرنا من الأمرين ، أعني جريها على المسبب ، واستلزامها الصفة له في نفسه فصارت بذلك صفة السبب كصفة المسبب صار السبب كالفضلة ، وذلك لمجيئه بعد الفاعل ، أي الضمير المستجنّ (٣) ، فنصب تشبيها بالمفعول
__________________
(١) تقدم في باب الإضافة من الجزء الثاني ،
(٢) أي لوجود استنكار ؛
(٣) أي المستتر وهو يعبر عنه بالمستجن ، وبالمستكن ،
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
