المعمول فيهما ، فهما حسنتان كثيرتا الاستعمال ، وإنما كانتا أصلين ، لأن الوجه فاعل في المعنى فالأصل ارتفاعه بالصفة ، وإذا ارتفع بها فلا بدّ من الضمير في متعلق الصفة ، إذ ليس في الصفة (١) ؛ ثم ، لكل واحدة منهما فرعان حسنان في القياس كثيرا الاستعمال : الحسن وجها وحسن وجها على التمييز ، والحسن الوجه وحسن الوجه بالجر على الإضافة ؛
أمّا حسن انتصاب المعمولين في القياس فلأنك قصدت المبالغة في وصف الوجه بالحسن ، فنصبت «وجها» على التمييز ، ليحصل له الحسن إجمالا وتفصيلا ويكون أيضا أوقع في النفس للإبهام أوّلا ثم التفسير ثانيا كما مرّ في باب التمييز ، في نحو : تصبّب زيد عرقا ، فحصل التخفيف اللفظي بحذف الضمير واستتاره في الصفة ، والمبالغة المعنوية ؛
وأمّا حسن انجرار الوجه مع اللام فيه ، فلأنّ في : حسن الوجه ، تخفيفين : أحدهما في الصفة والآخر في معمولها وفي : الحسن الوجه تخفيفا واحدا في المعمول ، وفيهما معا تعريف الوجه باللام التي هي أخف من الضمير ، مراعاة لأصله في التعريف وهذه فائدة لفظية ، وأمّا من حيث المعنى ففيهما الإبهام ثم التفسير ، وإن لم يكن الوجه منصوبا على التمييز ، كما في الأوّلين ، والدليل على انتقال الضمير فيهما إلى الصفة ، قولك : هند حسنة الوجه ، والزيدان حسنا الوجهين ، والزيدون حسنو الوجوه ، ولا تأتي هذه العلامات في الصفة ، إلا وفيها ضمائر مستترة ، إلا في الندرة نحو : قام رجل قاعدون غلمانه ؛
وإنما جاز إسناد الصفة إلى ضمير المسبّب بعد إسنادها إلى السبب ، لكونها في اللفظ جارية على المسبّب خبرا أو نعتا أو حالا ، وفي المعنى دالة على صفة له في نفسه ، سواء كانت هي الصفة المذكورة ، كما في زيد حسن الوجه ، فإنه حسن بحسن وجهه ، أو ، لا ، نحو : زيد غليظ الشفتين أي قبيح ،
فإن لم تجر في اللفظ على المسبّب ، نحو : زيد وجهه حسن ، أو جرت لكنها لم تدل على صفة له في ذاته ، لم يجز استكنان الضمير فيها ، فيقبح : زيد أسود فرس غلام الأخ ،
__________________
(١) أي : إذ ليس في الصفة ضمير ، فلا بد أن يكون في متعلقها ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
