ولا بأس أن نركب مذهبا خامسا ، من هذه المذاهب ، وممّا قال المالكيّ (١) ، فيهما ، فنقول :
انهم أرادوا ابتداء غاية للزمان خاصة ، فأخذوا لفظ «من» الذي هو مشهور في ابتداء الغاية ، وركبوه مع «إذ» ، الذي هو للزمان الماضي ؛
وإنما حملنا على تركيبه من كلمتين : وجود معنى الابتداء والوقت الماضي في جميع مواقع منذ ، كما يجيئ ، وهما معنى : من ، وإذ ، فغلب على الظن تركبه منهما ، مع مناسبة لفظه للفظهما ؛ وأمور النحو أكثرها ظنيّ ، فنقول :
حذف لأجل التركيب همزة «إذ» فبقي : منذ ، بنون وذال ساكنين ، وحقّ «إذ» أن يضاف إلى الجمل ، والإضافة إليها كلا اضافة ، كما مرّ ، فضموا الذال لمّا أحوجوا إلى تحريكها للساكنين ، تشبيها له بالغايات المتمكنة في الأصل كقبل وبعد ، لما صار على ثلاثة أحرف ، بخلاف «إذ» قبل التركيب ، فإنه وإن كان واجب الإضافة إلى الجمل ، إلا أن وضعه وضع الحروف ، فلم يشبه الغايات المعربة الأصل ، كما شابهها «حيث» ، فكأنه حرف ، لا اسم مضاف ، وذلك أن أكثر ما يضاف : اسم على ثلاثة أحرف أو أكثر ؛ فبقي : منذ ، كما هو اللغة السليميّة ، ثم استثقلوا الخروج من الكسر إلى ضم لازم مع أن بينهما حاجزا غير حصين ، فضموا الميم اتباعا للذال ، ثم أنهم جوّزوا تخفيفه بحذف النون ، أيضا ، فإذا كان كذا ، رجع الذال إلى السكون الأصلي ، إذ التحريك إنما كان للساكنين ؛
والغرض من هذا التركيب : تحصيل كلمة تفيد تحديد زمان فعل مذكور مع تعيين ذلك الزمان المحدود ، كتحديد زمان عدم الرؤية في نحو : ما رأيته منذ يوم الجمعة ، وتحديد الزمان مع تعيينه يحصل : إمّا بذكر مجموع ذلك الزمان من أوله إلى آخره ، المتصل بزمان التكلم ، نحو : منذ يومان ، ومذ اليومان ومذ سنتان ، ومذ زيد قائم ، إذا امتدّ قيامه
__________________
(١) اتجهت في تحديد المراد من المالكي في هذا الشرح إلى أنه الإمام جمال الدين بن مالك صاحب الألفية والتسهيل ، وكان من أسباب هذا الاتجاه أن بعض ما ينسبه الرضى إلى «المالكي» هو من الآراء المعروفة لابن مالك ، ومن ذلك ما أشار إليه هنا من أنه استنبط منه ومن غيره مذهبا ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
