والأولى : القول بحرفيّة كلمتي المفاجأة ، كما هو مذهب ابن بري (١) ، فالعامل في بينا ، وبينما ، ما بعد كلمتي المفاجأة ، أو نقول : انهما زائدان ، وليستا للمفاجأة في جواب بينا وبينما ، كما قال الجوهري (٢) ، وابن قتيبة ، (٣) وأبو عبيدة ، (٤) بزيادة «إذ» في نحو قوله تعالى : (وَإِذْ واعَدْنا)(٥) وبزيادة «إذا» في قوله :
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة .... البيت (٦) ـ ٤٩٥
والكلام على مثل قوله تعالى : (فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)(٧) ، كالكلام على : بينما زيد قائم إذ رأى عمرا ، سواء ؛
ويجوز أن يكون «إذا» في جواب بينما ، وإذا ، ولمّا ، نحو قوله تعالى : (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ ..)(٨) ظرف زمان ، بدلا من الظروف المذكورة ، ولا نجعلها مضافة إلى الجملة التي تليها ، بل نجعل تلك الجملة عاملة في الظروف المذكورة ، أي : وقت الإصابة في تلك الحال يستبشرون ، وكذا في الباقيين ، فالجملة المضاف إليها «إذا» محذوفة مدلول عليها بالجملة التي في موضع الشرط ، أي : إذا أصاب ... هم يستبشرون ، و : (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) ؛
وكذا نقول : إذا وقعت جوابا لإن ، في نحو قوله تعالى : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ)(٩) ، أي : إذا أصابتهم يقنطون ، أي في تلك الحالة يقنطون ؛
__________________
(١) ابن بري هو أبو محمد ، عبد الله بن بري المصري ، تقدم ذكره في الجزء الأول ،
(٢) الجوهري صاحب الصحاح تقدم ذكره ،
(٣) ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، النحوي اللغوي ، صاحب مؤلفات كثيرة في اللغة والنحو والحديث وغيرها ، من علماء القرن الثالث الهجري ؛
(٤) أبو عبيدة بالتاء كما هو في المطبوعة ، معمر بن المثنى أستاذ أبي عبيد : القاسم بن سلام وتقدم ذكره ؛
(٥) الآية ٥١ من سورة البقرة ،
(٦) تقدم ذكره قريبا ؛
(٧) الآية ٤٨ سورة الروم ،
(٨) الآية ٧٧ سورة النساء ؛
(٩) الآية ٣٦ سورة الروم ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٣ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1800_sharh-alrazi-alakafiate-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
