(عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ) يوم القيامة (مَقاماً مَحْمُوداً) مقاما يحمده القائم فيه.
وأجمع المفسّرون على أنّه مقام الشفاعة ، لما روي أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «هو المقام الّذي أشفع فيه لأمّتي».
ولإشعاره بأنّ الناس يحمدونه ، لقيامه فيه ، وما ذاك إلّا مقام الشفاعة.
وعن ابن عبّاس : مقاما محمودا يحمدك فيه الأوّلون والآخرون ، وتشرّف فيه على جميع الخلائق ، تسأل فتعطى ، وتشفّع فتشفع ، ليس أحد إلّا تحت لوائك.
وعن حذيفة : يجمع الناس في صعيد واحد ، فلا تتكلّم نفس ، فأوّل مدعوّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشرّ ليس إليك ، والمهديّ من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك ، ولا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك ربّ البيت. قال : فهذا قوله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).
وانتصاب «مقاما» على الظرف بإضمار فعله ، أي : فيقيمك مقاما. أو بتضمين «يبعثك» معنى : يقيمك. أو الحال ، بمعنى : أن يبعثك ذا مقام.
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي) أي : في القبر (مُدْخَلَ صِدْقٍ) إدخالا مرضيّا على طهارة وطيب من السيّئات (وَأَخْرِجْنِي) أي : منه عند البعث (مُخْرَجَ صِدْقٍ) إخراجا ملقى بالكرامة ، آمنا من السخط. يدلّ عليه ذكره على أثر ذكر البعث.
وقيل : المراد إدخال المدينة ، والإخراج من مكّة ظاهرا عليها بالفتح ، وإخراجه منها آمنا من المشركين.
وقيل إدخاله الغار ، وإخراجه منه سالما.
وقيل : إدخاله فيما حمّله من أعباء الرسالة ، وإخراجه منها مؤدّيا حقّه.
وقيل : إدخاله عامّ في كلّ ما يلابسه من مكان أو أمر ، وإخراجه منه.
(وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) حجّة تنصرني على من خالفني ، أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر. فاستجاب له بقوله : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (١).
__________________
(١) المائدة : ٦٧ و ٥٦.
![زبدة التّفاسير [ ج ٤ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1714_zubdat-altafasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
