النظّارة إلى كلّ ما لم يسوّغه الشرع : هم شركاء فاعليه في الإثم ، لأنّ حضورهم ونظرهم دليل الرضا به ، وسبب الزيادة فيه ، لأنّ استحسان النظّارة ورغبتهم في النظر إليه يبعث مزيّة رغبة الفاعل فيه. وفي مواعظ عيسى بن مريم عليهالسلام : «إيّاكم ومجالسة الخطّائين».
وروي عن الصادقين عليهماالسلام : «الزور هو الغناء».
وقيل : الشرك. وعن الزجّاج : الزور في اللغة الكذب ، ولا كذب فوق الشرك بالله. وقيل : الزور أعياد أهل الذمّة. وقيل : المراد شهادة الزور ، على حذف المضاف. وأصل الزور تمويه الباطل بما يوهم أنّه حقّ.
(وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ) بأهل اللغو والمشتغلين به. وهو ما يجب أن يلغى ويطرح.
(مَرُّوا كِراماً) مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ، معرضين عنه. ومن ذلك : الإغضاء عن الفواحش ، والصفح عن الذنوب ، والكناية عمّا يستهجن التصريح به.
كما روي عن أبي جعفر عليهالسلام أنّ المعنى : إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه. وأصل اللغو هو الفعل الّذي لا فائدة فيه.
(وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) بالوعظ أو القراءة (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً) لم يقعوا عليها غير واعين لها ، ولا متبصّرين بما فيها ، كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبّوا عليها ، حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكّر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية. فالمراد من النفي : نفي الحال دون الفعل ، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلّما ، فإنّ المراد هو نفي السلام لا اللقاء. وقيل : الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو. عن الحسن : كم من قارئ يقرؤها فخرّ عليها أصمّ وأعمى.
(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) ما تقرّبه عيوننا بتوفيقك إيّاهم للطاعة وحيازة الفضائل والفواضل ، فإنّ المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سرّ بهم قلبه ، وقرّت بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدين ، وتوقّع لحوقهم به في الجنّة.
![زبدة التّفاسير [ ج ٤ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1714_zubdat-altafasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
