خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) مكانا يستقرّون فيه في أكثر أوقاتهم للتجالس والتحادث (وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) مكانا يأوون إليه للاسترواح بأزواجهم والتمتّع بهنّ. تجوّزا له من مكان القيلولة ، على التشبيه بالمترفين في الدنيا يعيشون على ذلك الترتيب ، إذا لا نوم في الجنّة. وإنّما سمّي مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه. وفي لفظ الأحسن رمز إلى ما يتزيّن به مقيلهم ، من حسن الوجوه وملاحة الصور ، إلى غير ذلك من التحاسين والزين.
ويحتمل أن يراد بهما المصدر أو الزمان ، إشارة إلى أنّ مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيّل من الأمكنة والأزمنة. والتفضيل إمّا لإرادة الزيادة مطلقا ، أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا.
وقال ابن عبّاس وابن مسعود : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتّى يقيل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار. وفي معناه قوله عزوجل : (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ) (١).
(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ) أصله : تتشقّق ، فحذفت التاء. وأدغمها ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب. (بِالْغَمامِ) بسبب طلوع الغمام منها. وهو الغمام المذكور في قوله تعالى : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) (٢). والمعنى : أنّ السماء تنفتح بغمام يخرج منها. وقيل : هو غمام أبيض دقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلّا لبني إسرائيل في تيههم.
(وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً) في ذلك الغمام إلى الأرض بصحائف أعمال العباد. وقرأ ابن كثير : وننزل الملائكة.
قال ابن عبّاس : تتشقّق السماء الدنيا فينزل أهلها ، وهم أكثر ممّن في الأرض من
__________________
(١) يس : ٥٥
(٢) البقرة : ٢١٠.
![زبدة التّفاسير [ ج ٤ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1714_zubdat-altafasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
