وقال شارحه الإمام المقدّم محمّد الكاشانيّ : ( قوله : ( وبميل الشمس ) إلى آخره ، لا تأمّل في أنه لو استقبل المكلّف نقطة الجنوب وجعلها بين عينيه ، فإذا رأى الشمس مالت إلى الحاجب الأيمن فلا شكّ في أنها زالت ، إلّا إنه يظهر ذلك بعد مدّة من الزوال ولا يظهر منه ابتداؤه. ومعرفة أوائل الميل إلى الحاجب في غاية الصعوبة ، ومعرفة نقطة الجنوب أشكل ، فإن نقطة الشمال مع كونها أظهر من نقطة الجنوب [ لكن ] تشخيصها في غاية الصعوبة ، كلّ ذلك بالظنّ والتخمين. ولو روعي العلم فلا شكّ في حصوله إلّا إنه بعد مضيّ مدّة مديدة عن الزوال ).
ثم قال الكاشانيّ : في الشرح أيضاً : ( قوله : ( وبميل الظلّ ) إلى آخره ، هذا أقوى المعرّفات ، ويعرف بالدائرة الهنديّة ، وبها يستخرج خطّ نصف النهار الذي إذا وقع ظلّ الشاخص المنصوب في وسط الدائرة عليه كان في وقت الاستواء ووقوف الشمس ، فإذا مال عنه إلى الجانب الذي فيه المشرق كان أوّل الزوال.
وطريقها أن تسوّي موضعاً من الأرض خالياً من ارتفاع وانخفاض تسوية صحيحة كاملة ، ثمّ يدار عليها دائرة بأيّ بُعد تكون ، وينصب على مركزها مقياس مخروط محدّد الرأس يكون طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريباً ، ويكون نصبه نصباً مستقيماً بحيث يحصل عن جوانبه زوايا قوائم ، ويُعلم ذلك بأن يقدّر ما بين رأس المقياس ومحيط الدائرة بمقدار واحد من ثلاث نقط. وترصد رأس الظلّ عند وصوله إلى محيطها وهو يريد الدخول فيها ، فتُعلّم عليه علامة ، ثمّ ترصده بعد الزوال عند خروج رأس الظلّ المذكور من الدائرة ، فإذا وصل إليه وأراد الخروج منه عُلّم عليه أيضاً علامة ، ووصل ما بين العلامتين بخطّ مستقيم ، ثمّ ينصّف القوسان. ويكفي تنصيف القوس الشماليّ فيخرج من تنصيفه خطّ مستقيم يتّصل بالمقياس ، هو خطّ نصف النهار ، فإذا ألقى المقياس الشاخص ظلّه على هذا الخطّ الذي هو خطّ نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل ، وهو وقت وقوفها وسكونها في النظر ، وإلّا فهي غير واقفة قطعاً ، لكن من جهة عدم ظهور حركة في الظلّ أصلاً يتراءى
![رسائل آل طوق القطيفي [ ج ١ ] رسائل آل طوق القطيفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1407_rasael-altoqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
