للانحرافات والسلوك في المنعطفات السياسيّة من جانب الحكّام والمسؤولين ، الذين كانوا ينظرون إلى السلطة بأنّها مغنم ، ووسيلة للظفر بالثراء العريض ، ولم يعوا أنّ الإسلام اعتبر السلطة أداة لخدمة المجتمع ، وتطوير حياته الفكريّة والاقتصاديّة ، وأنّها مسؤولة أمام الله عن اقتصاد الاُمّة ، فيجب عليها الاحتياط فيه أشدّ ما يكون الاحتياط ، فليس لرئيس الدولة ، ولا لغيره من أجهزة الحكم أن يصطفوا لأنفسهم وذويهم أي شيء من أموال الدولة .
وكان على رأس الحكّام المنحرفين ملوك بني اُميّة الذين اتّخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، فإنّهم عمدوا إلى ظلم العلويّين ، والإجهاز على شيعتهم .
وقد شاهد أبو الفضل عليهالسلام المحن الشاقّة والعسيرة التي حلّت بأهل بيته ومحبّيهم ، وممّا لا ريب فيه أنّها تركت في أعماق نفسه أقسى ألوان المحن والآلام .
١٢ أمّا دور سيّدنا العبّاس عليهالسلام في ملحمة كربلاء فإنّه يأتي في الأهميّة بعد أخيه أبي الأحرار الإمام الحسين عليهالسلام ، صانع الملحمة الخالدة في دنيا الحقّ والعدل ، وقد فاق جميع أصحاب الإمام الحسين عليهالسلام ، وأهل بيته المكرّمين ، وذلك بما قدّمه من عظيم الخدمات لأخيه .
وبالإضافة إلى مواقفه البطوليّة الرائعة ، وصموده الهائل أمام معسكر ابن زياد ، وقد أبدى من البسالة ما يذهل الأفكار ويحيّر الألباب ، وكان يشيع في نفوس أصحاب أخيه وأهل بيته العزم والتصميم على التضحية والجهاد بين يديه ، فقد استهان بالموت وسخر من الحياة ، وقد انطبعت هذه الظاهرة في نفوسهم ، فاعتنقوا الشهادة ، وانطلقوا إلى ميادين الجهاد ليرفعوا كلمة الله في الأرض .
١٣ وكان العبّاس عليهالسلام أيّام المحنة الكبرى التي حلّت بأخيه ملازماً له لم يفارقه ، وقدّم له جميع ألوان البرّ والإحسان ، فكان يقيه بنفسه ، ويفيديه بمهجته ، فهو صاحب لوائه ، ومدير شؤونه ، والمتصدّي لخدماته .
