رسائل الكوفة
ولم يكتف الكوفيّون بالوفد الذي بعثوه إلى الإمام ، وإنّما عمدوا إلى إرسال آلاف الرسائل إليه أعربوا فيها عن عزمهم الجادّ على نصرته ، والوقوف إلى جانبه ، وأنّهم يفدونه بأرواحهم وأموالهم ، ويطلبون منه الاسراع إلى مصرهم ليشكّل فيه دولة القرآن والإسلام التي هي غاية آمالهم ، وحمّلوا الإمام المسؤوليّة أمام الله والتاريخ إن لم يستجب لدعوتهم .
ورأى الإمام عليهالسلام أنّه قد قامت عليه الحجّة الشرعيّة ، وأنّ الواجب يحتّم عليه إجابتهم .
إيفاد مسلم إلى الكوفة
ولمّا تتابعت الوفود والرسائل من أهل الكوفة على الإمام ، وهي تحثّه على القدوم إليهم ، لم يجد بدّاً من إجابتهم ، فأوفد إليهم ثقته وكبير أهل بيته ، والمبرّز من بينهم بالفضيلة وتقوى الله ابن عمّه مسلم بن عقيل ، وكانت مهمّته خاصّة ومحدودة ، وهي الوقوف على واقع الكوفيّين ، ومعرفة أمرهم ، فإن صدقوا فيما قالوا توجّه الإمام إليهم وأقام في مصرهم دولة القرآن .
ومضى مسلم يجدّ في السير لا يلوي على شيء ، حتّى انتهى إلى الكوفة ، فنزل في بيت زعيم من زعماء الشيعة ، وسيف من سيوفهم ، وهو المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، الذي كان يتمتّع بخبرة سياسيّة واسعة ، وشجاعة فائقة ، ودراية تامّة بالشؤون النفسيّة والاجتماعيّة ، وقد فتح المختار أبواب داره إلى مسلم ، وصار بيته مركزاً للسفارة الحسينيّة .
ولمّا علمت الشيعه
بقدوم مسلم سارعوا إليه مرحّبين به ، ومقدّمين له جميع ألوان الحفاوة والدعم ، والتفّوا حوله طالبين منه أن يأخذ منهم البيعة للإمام
