ويقول الرواة : إنّه قد استوعب حبّه والإخلاص له قلب أخيه الإمام الحسين عليهالسلام حتّى فداه بنفسه ، وكان عليه ضيفاً ، فلم يسمح له بالحرب حتّى بعد مقتل أصحابه وأهل بيته ، لأنّه كان يشعر بالقوّة والمنعة ما دام حيّاً إلى جانبه .
ولمّا استشهد العبّاس شعر الإمام الحسين بالوحدة والغربة والضياع بعده ، وفقدَ كلّ أمل له في الحياة ، وراح يبكي عليه أمرّ البكاء ، ويندبه بذوب روحه ، وسارع إلى ساحة الحرب ليلتقي به في جنان الخلد .
سلام الله عليك يا أبا الفضل ، ففي حياتك وشهادتك ملتقى أمين لجميع القيم الإنسانيّة ، وحسبك أنّك وحدك كنت اُنموذجاً رائعاً لشهداء الطفّ الذين احتلّوا قمّة الشرف والمجد في دنيا العرب والإسلام .
١٤ كان بودّي قبل حفنة من السنين أن أتشرّف بالبحث عن سيرة أبي الفضل العبّاس عليهالسلام رائد الشرف والكرامة لهذه الاُمّة ، وقد دعاني إلى ذلك بإصرار بعض السادة من فضلاء الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، إلّا أنّ انشغالي بتأليف موسوعة عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام قد شغلني عن ذلك ، وقد ألمّت كارثة من كوارث الزمن ببعض ولدي فتوسّلت ، وتوسّل ضارعاً إلى الله تعالى أن يكشف عنه ما هو فيه ، وينقذه وينجّيه ، فاستجاب الله دعائي ودعاءه ، فأنجاه ممّا هو فيه ، والحمد لله .
وقد طلب منّي أن أكتب رسالة عن حياة أبي الفضل وسيرته وشهادته ، فاستجبت له ، وجمّدت الموضوع الذي بيدي ، واتّجهت صوب أبي الفضل آملاً من الله تعالى أن أُوفّق إلى إعطاء صورة متميّزة وكاملة عن حياته ، وأن لا أكون قد جافيت الواقع أو ابتعدت عن القصد فيما كتبته عنه .
إنّه وليّ القصد والتوفيق
|
مَكتَبَةُ الإمٰامِ الحَسَن العَٰامّةَ النَّجَفُ الأَشْرَفُ |
بٰاقر شَريْف القَرَشي |
