كان أثيراً عند النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقد دعا له بأن يمتّعه الله بشبابه ، فاستجاب الله دعاءه ، فقد أخذ عمرو بعنق الثمانين عاماً ولم ترَ في كريمته شعرة بيضاء (١) .
وقد وعى عمرو القيم الإسلاميّة وآمن بها إيماناً عميقاً ، وجاهد في سبيلها أعظم ما يكون الجهاد ، ولمّا ولي الجلّاد زياد بن أبيه على الكوفة من قِبل أخيه اللّاشرعي معاوية أوعز إلى مباحثه وجلاوزته بملاحقة عمرو ومطاردته لأنّه من أعلام شيعة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وفرّ عمرو مع زميله رفاعة بن شدّاد إلى الموصل ، وقبل أن ينتهيا إليها كمنا في جبل ليستجمّا فيه ، فشعرت بهما الشرطة المقيمة هناك ، فارتابت منهما ، فألقت القبض على عمرو وفرّ صاحبه ، وجاءت الشرطة بعمرو مخفوراً إلى عبد الرحمن الثقفي حاكم الموصل ، فرفع أمره إلى معاوية ، فأمر بطعنه تسع طعنات بمشاقص (٢) ، فبادرت الجلاوزة إلى طعنه ، فمات في الطعنة الاُولى ، واحتزّوا رأسه ، فأمر أن يطاف به في دمشق ، وهو أوّل رأس طيف به في الإسلام .
ثمّ أمر به ابن هند أن يحمل إلى زوجته السيّدة آمنة بنت شريد ، وكانت في سجنه ، فلم تشعر إلّا ورأس زوجها في حجرها فذعرت وكادت أن تموت ، ثمّ حملت إلى معاوية ، وجرت بينها وبينه محاورة شديدة دلّت على مسخ معاوية وتجرّده من جميع القيم الإنسانيّة ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتابنا ( حياة الإمام الحسن عليهالسلام ) .
٣ ـ رُشيد الهجري
رُشيد الهجري علم من أعلام الإسلام ، وقطب من أقطاب الإيمان ، وقد أخلص أشدّ ما يكون الإخلاص إلى وصيّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وباب مدينة علمه الإمام أمير
__________________________
(١) الإصابة ٢ : ٥٢٦ .
(٢) المشاقص ـ جمع مفرده مشقص ـ : النصل العريفي أو سهم فيه نصل عريض .
