٨ إنّ ملحمة كربلاء من أهمّ الأحداث العالميّة ، بل ومن أهمّ ما حقّقته البشريّة من انجازات رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم والطغيان ، فقد غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، وفتحت لها آفاقاً مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان .
لقد ألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الأحرار ، ودفعتهم إلى النضال المسلّح في سبيل تحرير المجتمع من نير العبوديّة والذلّ ، وإنقاذه من الحكم اللّاشرعي .
٩ لقد انتصر سيّد الشهداء في ثورته الخالدة ، وانتصرت أهدافه ومبادئه العظيمة ، وظلّ مثلاً خالداً للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كلّ عصر وزمان ، ويمدّ الثوّار بروح التضحية والفداء .
إنّ من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنّه جرّد الحكم الأموي من الشرعيّة ، وأنّه لا يمثّل الإسلام ولا المسلمين بأي حال من الأحوال ، وإنّما هو حكم ديكتاتوري قائم على النطع والسيف لا على رضى الاُمّة واختيارها .
لقد وضع أبو الأحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الأموي ففجّرتها ، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم ، وظلّوا مثلاً أسوداً لكلّ حكم منحرف عن سنن الحقّ والعدل .
١٠ لقد أيقظت ثورة أبي الأحرار الشعوب الإسلاميّة من خدرها وسباتها ، فانطلقت كالمارد الجبّار في ثورات متلاحقة ، وهي ترفع شعار التحرير ، وشعار الاستقلال ، وشعار الكرامة من أجل التخلّص من ذلك الحكم الأسود .
لقد قامت الشعوب الإسلاميّة في ثورات متلاحقة كانت امتداداً لثورة الحسين عليهالسلام ، حتّى أطاحت بالحكم الأموي ، وأزالته من دنيا الوجود .
١١
ومن الجدير بالذكر أنّ كارثة كربلاء ، وما لحق بالإمام الحسين عليهالسلام من التنكيل ، والاعتداء الصارخ ، لم يأتِ ذلك عفواً ، وإنّما كان من النتائج
المباشرة
