أردت ، فنحن لا نمانع لدينا إذا أحببت أن تبيّن رأيك.
الأخ أبو عبدو : أعلمك أخي «أبو محمد» أن من أهل السنة أو بالأحرى علماء بعض المذاهب السنية جوّزوا الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً بعذر السفر ، كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، أما أبو حنيفة فمنع ذلك وقال : لا يجوز الجمع بين الصلاتين مطلقاً ، والإمام أحمد يوافق مالك في جواز الجمع بين الصلاتين أو العشاءين فقط لعذر المطر ، لا بين الظهر والعصر.
السيّد : لكن لا تنسوا أنّ جماعة ذهبوا إلىٰ جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك والخطابي والقفال هؤلاء من علماء أهل السنة (١).
قلت : لكن ماهو رأي مذهب أهل البيت عليهمالسلام بذلك ؟
السيّد : يستدل أئمه أهل البيت عليهمالسلام بآيات كريمة وأحاديث نبوية على جواز الجمع من غير عذر ولا خوف ، منها هذه الآيه الكريمة : (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (٢) ، وقد ذكر المفسر الفخر الرازي : الغسق هو ظهور الظلمة ، وعبارة عن أول المغرب ، فعلىٰ هذا يكون ثلاثة
_____________
(١) شرح مسلم للنووي : ٥ / ٢١٩ ، باب جواز الجميع بين الصلاتين في السفر.
(٢) الاسراء : ٧٨.
