وإليكم نصّ المراجعة والعبارة التي أذهلتني :
«الموارد التي لم يتعبدوا فيها بالنصّ أكثر من أن تحصىٰ ، وحسبك منها رزية يوم الخميس ، فإنها أشهر القضايا وأكبر الرزايا ، وأخرجها أصحاب الصحاح ، وسائر أهل السنن ، ونقلها أهل السير والأخبار كافة ، ويكفيك منها ما أخرجه البخاري بسنده إلىٰ عبيدالله ابن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس : قال : لما حضر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده ، فقال عمر : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتاباً لا تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ماقاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي ، قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : قوموا عني ، فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب (١).
وقد نقله أصحاب السنن وتصرفوا فيه ، لأن لفظه الثابت : أن النبي يهجر ، لكنهم ذكروا كلمة غلبه الوجع تهذيباً للعبارة (٢).
_____________
(١) المراجعات : ٤٥٣.
(٢) صحيح البخاري ، كتاب المرضىٰ ، باب قول المريض قوموا عني : ٤ / ١٠ (٥٦٦٩).
