الثاني من ثمن الكتاب ، ولكن دون جدوىٰ ، فتململت وبدت عليّ الحيرة ، وأحس قريبي أنّ أمراً ما يشغلني ، فسألني ، وأجبته أنني بحاجة إلى باقي ثمن الكتاب ، فابتسم وقال : إنّ اليوم هو الخميس ، والمتعارف عليه أن يتم تصفية أجور العاملين عند أصحاب المحلّات في مثل هذا اليوم من كل أسبوع ، ثم قال : سأدفع لك أُجرة نصف اليوم الذي عملته عندي ، مع العلم أنه قد لا يحرز المبلغ ، فابتسمتُ له وقلت : مهما يكن قد يساعد في حل مشكلتي ، وبالفعل كان المبلغ الذي أعطاني إياه هو ما يعادل النصف الثاني من ثمن الكتاب ، وقد كانت سعادتي بالغة لذلك.
فأخذت النقود ، ومن ثم بدأت بتجهيز نفسي للخروج للّحاق بالمكتبة حتى أدفع ثمن الكتاب ، وقلتُ لمعلمي أنني أود الخروج ، فسمح لي مع بعض التردد ، لأنّني لم أستنفذ الوقت كاملاً ، فقلت له : عليّ الذهاب إلى الشام لشراء الكتاب قبل أن تقفل المكتبة ، فسمح لي ، وهرعت إلى الحافلة التي تنقل الناس من البلدة إلىٰ مركز المدينة ، ووصلت إلى المكان المحدد في الوقت الأخير ، ولكن المفاجأة أنني لم أجد الكتاب فقد نفذ ، وقال لي البائع : لقد تأخرت ، فعادت لي حالة الاكتئاب ، لكنه وعدني أنه قد يستطيع أن يوفره لي فيما بعد ، فقلت له : أنت لا تعلم ماذا فعلت للحصول على ثمن الكتاب.
