إنّ هذه المذاهب الأربعة تم تثبيتها بقرارات سياسية وهذا ثابت ، فما معنى ذهاب الأوزاعي والثوري هل كانوا ضعفاء في الرأي ؟! حتى أن أصحاب المذاهب الأربعة لم يثبتوها ؛ بل جاء تلامذتهم وأقروها مع قرار سياسي لغاية ، وهي دفع أهل البيت عليهمالسلام عن الفتوى والاجتهاد وتقريب الناس إليهم ، وهذا ما أراد فعله سلاطين الطغيان لإبعاد الناس عن أهل البيت عليهمالسلام ولتثبيت دعائم دولتهم بالقهر والغلبة.
لقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق» (١) ، والإمام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام سيد هذه المذاهب بلا منازع ، والدليل على ذلك : حاجة الكلّ له وهو لا يحتاج إلىٰ أحد ، وقد تتلمذ على يده أو تخرج من عنده أربعة آلاف كلهم يقولون : حدثنا جعفر بن محمد.
فمن تلامذته أبو حنيفة وله كلمة شهيرة : «لولا السنتان لهلك النعمان» (٢) ، أي : لولا السنتان التي حضر فيها أبو حنيفة عند الإمام الصادق عليهالسلام لكان من الهالكين ولم يعرف الفقه.
كما أن مالك قال عنه : «ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر
_____________
(١) مستدرك الحاكم : ٣ / ٣٦١ (٤٧٧٨) ، فضائل الصحابة لابن حنبل : ٢ / ٧٨٥ (١٤٠٢) ، مجمع الزوائد للهيثمي : ٩ / ١٦٨.
(٢) مختصر التحفة الاثنىٰ عشرية للآلوسي : ٨.
