الرسول حاول جاهداً إبعاد الطامحين عن المدينة وإفساح المجال للإمام باستلام زمام الأمور في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يريد أن يرى الإمام يستلم الإمامة من بعده ، لذلك خرج مرات وهو متثاقل معصوب الرأس يدعو لانفاذ بعثة أسامة ، ولكن هيهات القوم لايريدون ، فخرج ولعن كل من تخلّف عن الجيش (١) ، فأخذوا يستدرون عطف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعطف أميرهم أسامة أننا لا نقوى على مفارقة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو على هذه الحال.
وكان أمر الله مفعولاً ، وتوفي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو غاضب عليهم وليس راضياً عنهم كما توهّم البعض ، لقد غضب على المتخاذلين عندما جاءوه يشتكون له من أسامة بن زيد ويطعنون به ، فخرج وقال : «وصلني أنكم تشككون بإمرة أسامة ، والله إنه لخليق بالامارة ، وقد شككتم من قبل بأبيه» ، والمرة الثانية غضب عليهم لعدم تنفيذ أوامره وخرج ولعن كل من أراد التخلف.
وعند وفاته انسحب بعضهم وهرعوا إلى السقيفة ، فقد حانت ساعة الصفر لديهم ، وفرصتهم هذه تاريخية لتقرير المصير بعد أن رأوا أهل بيت النبي عليهمالسلام والمخلصين منشغلون بتجهيز النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتغسيله فلن يستطيعوا المعارضة الآن على الأقل ، وهناك قسم لا
_____________
(١) الملل والنحل للشهرستاني : ١ / ٢٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٦ / ٥٢ نقلاً عن كتاب السقيفة للجوهري.
