وطالما أنه نهىٰ ، لماذا أمر أسرىٰ بدر أن يعلّموا المسلمين القراءة والكتابة فدية لهم ؟!
ومن هنا كانت ادعاءات أبي بكر وعمر و... باطلة لايقرها دين ولا عقل ، ومحاولات باءت بالفشل وبانت الحقيقة ، وما شعار أبي بكر (حسبنا كتاب الله) إلّا تتمة وتأييداً لقول عمر بن الخطاب في رزية يوم الخميس ، عندما طلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دواة وكتفاً أو قرطاساً ليكتب للقوم عهده ووصيّته الأخيرة حتى لايضل الناس ، فصاح عمر : إنّ هذا الرجل ليهجر حسبنا كتاب الله !! (١).
يالهول المصيبة ، حاكوا ودبروا المؤامرة ونفذوها.
ودليل آخر على وجود السنة مكتوبة ، هو جمع أبي بكر نفسه خمسمائة حديث بشهادة عائشة ، حيث قالت : «جمع أبي الحديث عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيراً ، فغمني ذلك ، فقلت : أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلما أصبح قال : أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ، فقلت : لم أحرقتها ؟! قال : خشيت أن أموت وهي عندي» (٢).
_____________
(١) صحيح مسلم ، كتاب الوصية : ٣١ / ١٠١٨ (١٦٣٧) ، وغيره.
(٢) تذكرة الحفاظ للذهبي ، كنز العمال : ١٠ / ٣٨٤ (٢٩٤٦٠) عن الحاكم.
