وعوزه وفي غير هذه الصورة فإن الشارع المقدس يمقت هذا النوع من التكفف ، ومد اليد إلى الآخرين وبالتالي يتوعد السائل لو تكفف من غير حاجة ، ولا احتياج .
يقول الأمام أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
« ما من عبد سأل من غير حاجة ، فيموت حتى يحوجه الله إليها ، ويثبت الله له بها النار » (١) .
وفي حديث آخر نراه يقول :
« من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الخمر » (٢) .
وقبل أن ننتقل إلى موضوع آخر من بحثنا لا بد من الإِجابة على السؤال عن هذا التشديد على السائل لو سأل من غير حاجة ، فإن مثل هذا السائل أقصى ما يقال في حقه : أنه نزل الى المستوى الواطيء فرضي بالعيش ذليلاً يطلب من هذا ، ويسأل من ذاك وهذا أمر يخصه ، وعليه ينطبق عليه قول الشاعر :
« ومن لم يكرم نفسه لم يكرم » .
فلو ارتضىٰ الشخص لنفسه أن لا يكرم فهل يكون جزاءُه النار كما في الخبر الأول ، أو انه كمن أكل الخمر ؟ والمراد بالأكل هو شربها .
سؤال ينتظر الإِجابة ؟
والجواب عن ذلك : ان الإِسلام لا يرضى للفرد أن يكون كلاً على الآخرين ، بل يحبذ للإِنسان الاعتماد على النفس ، والجد في
____________________
(١) وسائل الشيعة ـ ٦ / ٣٠٥ .
(٢) وسائل الشيعة ـ ٦ / ٣٠٦ .
