الوصول لينهل منها إلا إذا كان شعوره بحاجة أخيه المسلم كشعوره بنفسه وما يعاف منه لا يريده له ، وما رغب فيه يريد تماماً كما يقول الحديث :
« حب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك » .
وهذه هي الوحدة التي تجعل من أفراد المجتمع صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، وبهذا النوع من الانصهار بين الطرفين المنفق والفقير تسود روح التعاون بينهما فينظر الغني إلى الفقير نظرة الأخ إلى أخيه فيحب له ما يحبه لنفسه ، وكذلك الفقير ينظر إلى الغني نظر المنعم إليه فيتربص الفرصة ليرد الجميل إليه .
« وقد روي عن الطفيل قال إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اشترىٰ فأعجبه فتصدق به وقال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنة ، ومن أحب شيئاً فجعله لله . قال الله تعالى يوم القيامة قد كان العباد يكافؤن فيما بينهم بالمعروف وأنا أكافيك اليوم بالجنة » (١) .
وقد تصدق الإِمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) بالسكر على الفقير فقيل له :
« أتتصدق بالسكر ؟ قال : نعم إنه ليس أحب إلي منه وأنا أحبُ أن أتصدق بأحب الأشياء إلي » (٢) .
____________________
(١) مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية ( ٩٢ ) من آل عمران .
(٢) وسائل الشيعة ـ ٦ / ٣٣٠ .
