والذان من الشيطان الوعد بالفقر ، والأمر بالفحشاء (١) .
ولنقارن بين الوعدين :
الله يعد بالفضل والزيادة .
والشيطان يعد بالفقر .
والله يعد بالمغفرة رحمة منه .
والشيطان يأمر بالفحشاء والرذيلة .
وليقف الإِنسان ويخير نفسه بأي من هذين الوعدين يأخذ ؟ .
الوعد المشرق من الله الذي يفتح أمام المنفق النوافذ العريضة ليطل منها على مغفرة الله وآيات فضله .
والوعد القاتم الكئيب من الشيطان ، الذي يغلق في وجه المنفق كل الابواب التي يرجوا أن يدخل منها إلى ساحة الله المقدسة لينعم بآلائه والطافه .
« وَالله وَاسِعٌ عَلَيمٌ » :
وتختم الآية الكريمة المقارنة بين الوعدين : وعد الله ووعد الشيطان بهذا العتاب الرقيق ، وان الله واسع ، فلماذا الخوف من الفقر وتصديق الشيطان بما يخوفهم به ، والله واسع في عطيته ، وإنه اذا وعد وفىٰ ؟ وحتى اذا لم يعد فهو الرازق ، وهو الرحيم وهو الودود وإذا صدر منه الوعد فإنما ليطمئن الإِنسان بأنه سيلقىٰ الجزاء ، بأحسن وبأكثر مما يتصوره المنفق فلا حاجة لوعد الله بعد
____________________
(١) مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
