لو أن رجلاً انفق ما في يده في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق لقوله سبحانه : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » (١) .
وعندما يحذر القرآن المنفقين عن إلقاء أنفسهم في التهلكة عند الإِنفاق بغير اعتدال فإنه في نفس الوقت يوجههم الى السير المنظم في الطريق المستقيم كحد وسط بين الاسراف والتقتير لذلك ختمت الآية الموضوع بقوله عز وجل :
( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٢) .
وقد فسر قوله ( المحسنين ) بالمقتصدين .
والاقتصاد هو الاعتدال في الصرف (٣) .
الإِنفاق بدون تبذير :
ولا يقتصر الايصاء من القرآن على الاعتدال في الإِنفاق من حيث القلة والكثرة ، بل هناك جهة أخرىٰ لا بد من رعايتها ، وهي عدم التبذير فقد قال سبحانه :
( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) (٤) .
قال في المجمع التبذير التفريق بالاسراف ، وأصله أن يفرق البذر إلا أنه يختص بما يكون علىٰ سبيل الافساد . وما كان على
____________________
(١) مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
(٢) سورة البقرة / آية : ١٩٥ .
(٣) مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
(٤) سورة الاسراء / آية : ٢٦ ـ ٢٧ .
