سبيل الإِصلاح لا يسمىٰ تبذيراً وان كثر (١) .
وهذه النقطة لا بد من ملاحظتها ورعايتها لأن النتائج المترتبة على التبذير أخطر من النتائج التي تترتب على الاسراف في الانفاق والذي عبر القرآن عنه بالوقوع بالتهلكة ، أو في الآية المتقدمة أن المسرف يقعد ملوماً محسوراً .
وذلك لأن الاسراف لا يخلف إلا الضرر على المنفق ، ومن يرثه حيث صرف المال كله وجلس معدماً محسوراً ، أما المبذر فإنه لا ينفق المال في حقه .
« وعن مجاهد لو انفق المال في باطل كان مبذراً » .
وفرق كثير بين إنفاقه كله وعلى الأخص لو كان في سبيل الله وبين إنفاقه في الباطل .
ولذا رأينا الآية الكريمة قالت عن المبذرين إنهم .
« كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطينِ » :
لأنهم لا ينفقون مالهم في الحق ، وفي طريق الخير ، ولذا كانوا أخواناً للشياطين وليتبوأ مقعده في النار من كان اخاً للشيطان وقريناً له .
أما المسرفون : فلم يرد فيهم مثل ذلك بل أقصى ما جاء فيه ان يدخل الضرر على نفسه فيقعد ملوماً محسوراً .
____________________
(١) لاحظ مجمع البيان في تفسيره لهذه الآية .
