وبعد ذلك ليعلم المعطي ان ما ينفق من خير على النحو الذي بينته الآية يوف اليه وهذه هي النقطة الثالثة .
أما لو ضربنا كل ذلك عرض الجدار وكان العطاء لغير الله فإن على المعطي أن يذهب لمن قدم له وليأخذ منه جزاءه وقد جاء في كتب الاخبار الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بأن المرائي في عمله ليلتمس أجره ممن عمل له .
( وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (١) .
لقد تعرضت الآيتان إلى الحديث عن قسمين من الناس ، أو فريقين ما شئت فعبر .
أحدهما : جعل الانفاق في سبيل الجهاد ، أو في سبيل الخير لأغراضه الشخصية ولم يكن لوجه الله .
أما الآخر : فقد كان الإِنفاق عنده وسيلة للوصول إلى مرضات الله والتقرب إليه .
فقالت عن القسم الأول :
« وَمِنَ الأَعرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنفِقُ مُغرَماً » :
والغرامة ما يخسره الرجل وليس يلزمه لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين رياءً لا لوجه الله عز وجل وابتغاء المثوبة عنده .
____________________
(١) سورة التوبة / آية : ٩٨ ـ ٩٩ .
