يقدمه لله وفي سبيله لا لغرض آخر من الرياء ، أو التماس الشهرة ، أو تسجيل يد على الفقير ليكافئه على هذا اليد فيرد عليه جميله بخدمة يقوم بها تقديراً لعمله .
( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) (١) .
والقضية تأخذ مسارها بشكل طبيعي فإن هذا النماء الذي يرجىٰ حصوله مضاعفاً مصدره الله سبحانه ، وإذا كان مصدره الله فلا بد أن يكون العطاء بداعي التقرب اليه وابتغاء مرضاته .
وأما لو كان في سبيل غيره فما معنىٰ أن يتوقع المعطي الأجر من الله وهو يعمل لغيره ؟
ويأتي هذا المعنىٰ واضحاً في آية اخرى حيث يقول سبحانه :
( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) (٢) .
وهذا التدرج في الآية الكريمة هو الذي يوضح مسيرة الإِنسان العطائية وكيف يجب أن يتبع هذه التعاليم القرآنية .
فما ينفقه من خير فلنفسه وهذه هي النقطة الأولىٰ ، لأن المعطي هو الذي يحصل الثواب والأجر في الدارين ، ولكن ذلك الانفاق لا بد أن يكون لابتغاء وجه الله وهذه هي النقطة الثانية ، وإلا فلا نحصل على النقطة الأولىٰ وهي الأجر والثواب .
____________________
(١) سورة البقرة / آية : ٢٦٥ .
(٢) سورة البقرة / آية : ٢٧٢ .
