الزبدة الفقهيّة - ج ٣

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

الزبدة الفقهيّة - ج ٣

المؤلف:

السيّد محمّد حسن ترحيني العاملي

المحقق: المترجم:
الموضوع : الفقه الناشر: دار الفقه للطباعة والنشر المطبعة: سليمان‌زاده ISBN: 964-8220-34-4
نسخة غير مصححة

وإن استحب الأمران (١).

(السادسة) :

(القران) بين أسبوعين بحيث لا يجعل بينهما تراخيا (٢) ، وقد يطلق على

______________________________________________________

ـ ليصير المجموع أربعة عشر شوطا فيصير حينئذ اسبوعين ، وهذا موجب للقران بين طوافين وسيأتي أنه مكروه فكيف يكون مستحبا ، والدفع أن الكراهة تارة بمعنى المرجوح شرعا وأخرى بمعنى أقلية الثواب بالنسبة لنظائرها ، فالأربعة أشواط الأخيرة وإن انطبق عليها وصف القرآن فهي مكروهة بمعنى أقل ثوابا من أربعة أخرى من غير قران وهذا لا ينافي استحبابها.

(١) من زيادة أربعة على الثلاثة الباقية ليكون طوافا كاملا ، ومن إلحاق الثلاثة الباقية بالطواف الأخير ، واستحباب كلا الأمرين لدلالة النقل عليه كما في المسالك ، فالالحاق هو ظاهر صحيح معاوية المتقدم ، والزيادة هو مقتضى خبر أبي بصير.

(٢) أي بدون إتيان ركعتي الطواف بينهما فهو محرم في الفريضة وقد نسب إلى الشهرة ، وعن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا للأخبار منها : خبر البزنطي (سأل رجل أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يطوف الاسباع جمعا فيقرن ، فقال : لا إلا الاسبوع وركعتان ، وإنما قرن أبو الحسن عليه‌السلام لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية) (١) ، وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام (ولا قران بين اسبوعين في فريضة ونافلة) (٢) والنهي في العبادات مفسد ، وذهب الشيخ في الاقتصاد والشهيد في الدروس والعلامة في المختلف إلى الكراهة لجملة من الاخبار منها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إنما يكره أن يجمع الرجل بين الاسبوعين والطوافين في الفريضة ، وأما في النافلة فلا بأس) (٣) وخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إنما يكره القران في الفريضة ، فأما النافلة فلا ـ والله ـ ما به بأس) (٤) ثم إن القران بالمعنى المتقدم هو مكروه في النافلة بلا خلاف فيه للأخبار ، منها : خبر زرارة المتقدم وخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام (عن الرجل يطوف السّبوع والسبوعين فلا يصلي ركعتين حتى يبدو له أن يطوف اسبوعا ، هل يصلح ذلك؟ قال : لا يصلح حتى يصلي ركعتي السبوع الأول ، ثم ليطوف ما أحبّ) (٤) ، ولفظ (لا يصلح) ظاهر في الكراهة ، وما دل على نفي البأس عنه في النافلة محمول على التقية بشهادة خبر البزنطي المتقدم.

__________________

(١ و ٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٣٦ ـ من أبواب الطواف حديث ٧ و ١٤ و ١ و ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ٢٦ ـ من أبواب الطواف حديث ٨.

٤٢١

الزيادة عن العدد مطلقا (١) (مبطل في طواف الفريضة ، ولا بأس به في النافلة ، وإن كان تركه أفضل) (٢) ، ونبه بأفضلية تركه على بقاء فضل معه ، كما هو شأن كل عبادة مكروهة. وهل تتعلق الكراهة (٣) بمجموع الطواف ، أم بالزيادة؟ الأجود الثاني إن عرض قصدها (٤) بعد الإكمال ، وإلا فالأول وعلى التقديرين فالزيادة يستحق عليها ثواب في الجملة (٥) وإن قلّ.

(القول في السعي والتقصير ـ ومقدماته) كلها مسنونة (استلام الحجر) (٦) عند إرادة الخروج إليه (٧) ، (والشرب من زمزم ، وصبّ الماء منه عليه) (٨) من الدلو المقابل

______________________________________________________

(١) سواء بلغ الاسبوعين أو لا ، وبهذا المعنى فغير جائز في الطواف الواجب لاشتراطه بالسبع فقط وقد تقدم الكلام فيه ، ثم يتوجه التحريم إذا وقعت الزيادة بقصد الطواف بحيث قصدها في الاثناء أو الابتداء ، أما لو تجاوز الحجر الأسود بنية أن ما زاد على الشوط لا يكون جزءا من الطواف فلا محذور فيه.

وأما الزيادة في العدد في النافلة فمكروه كما عن المحقق والعلامة ، وقال في الجواهر : (ولكن لا أعرف وجهه).

(٢) وهو معنى الكراهة في العبادة ، إذ يكون فعلها مستحبا وتركها أكثر استحبابا.

(٣) كراهة القرآن بالمعنى الأول أو الثاني هذا بالنسبة للنافلة ، وأما الفريضة فقط عرفت أنه منهي عنه على التقديرين وهو يقتضي البطلان على التقديرين أيضا.

(٤) أي قصد الزيارة بعد إكمال الطواف الأول.

(٥) كما هو مقتضى الكراهة في العبادات.

(٦) لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبّله أو استلمه أو أشر إليه ، فإنه لا بد من ذلك ، وقال : إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل ، وتقول حين الشرب : اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم) (١) ومثله غيره.

(٧) أي إلى السعي.

(٨) لصحيح حفص عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يستحب أن يستقى من ماء زمزم دلوا أو دلوين فتشرب منه وتصبّ على رأسك وجسدك ، وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر) (٢) وهو ظاهر في استحباب الاستقاء بنفسه.

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٤.

٤٢٢

للحجر ، وإلا فمن غيره (١) ، والأفضل استقاؤه بنفسه ، ويقول عند الشرب (٢) ، والصبّ (٣) : اللهم اجعله علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشقاء من كل داء وسقم.

(والطهارة) من الحدث على أصح القولين (٤). وقيل : يشترط ومن الخبث أيضا (٥) ، (والخروج من باب الصفا) (٦) وهو الآن داخل من المسجد كباب بني

______________________________________________________

(١) أي غير هذا الدلو.

(٢) كما في صحيح معاوية المتقدم.

(٣) لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم ويستق منه ذنوبا أو ذنوبين ، فليشرب منه وليصب على رأسه وظهره وبطنه ويقول : اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم) (١).

(٤) وهو المشهور للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء ، إلا الطواف فإن فيه الصلاة ، والوضوء أفضل) (٢) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى ، قال : تسعى ، وقال : وسألته عن امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما ، قال : تتم سعيها) (٣) ، وخبر زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة على غير وضوء ، فقال : لا بأس) (٤) وذهب ابن أبي عقيل إلى اشتراط الطهارة لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن المرأة تطوف بين الصفا والمروة وهي حائض ، قال : لا ، إن الله تعالى يقول : (إِنَّ الصَّفٰا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ)) (٥)وخبر ابن فضال عن أبي الحسن عليه‌السلام (لا تطوف ولا تسعى إلا على وضوء) (٦).

(٥) قال في الجواهر : (صرح جماعة أيضا باستحباب الطهارة من الخبث فيه ـ أي السعي ـ وإن كان لم يحضرني الآن ما يشهد له سوى مناسبة التعظيم ، وكون الحكم ندبيا يكتفى في مثله بنحو ذلك).

(٦) أي الخروج من المسجد إلى المسعى من باب الصفا ، واستحبابه بلا خلاف فيه كما في الجواهر لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال : ابدءوا بما بدأ الله به ، إن الله عزوجل يقول : (إِنَّ الصَّفٰا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ) ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود ، حتى تقطع الوادي وعليك ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

(٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ١٥ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٥ و ٤ و ٣ و ٧.

٤٢٣

شيبة ، إلا أنه معلّم باسطوانتين فليخرج من بينهما. وفي الدروس الظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما أيضا.

(والوقوف على الصفا) بعد الصعود إليه حتى يرى البيت من بابه (مستقبل الكعبة ، والدعاء والذكر) (١) قبل الشروع بقدر قراءة البقرة مترسلا ، للتأسي ،

______________________________________________________

ـ السكينة والوقار) (١).

وقال سيد المدارك : (واعلم أن الباب الذي خرج منه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد صار الآن في داخل المسجد باعتبار توسعته ، لكن قال الشهيد في الدروس : إنه معلّم باسطوانتين هناك معروفتين فليخرج من بينهما ، قال : والظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما).

(١) لصحيح معاوية بن عمار المتقدم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم اخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار ، فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت ، وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود فاحمد الله عزوجل وأثن عليه ، واذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره ، ثم كبّر الله سبعا وهلله سبعا ، وقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت وهو على كل شي‌ء قدير ، ثلاث مرات ، ثم صل على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقل : الله اكبر ، الحمد لله على ما هدانا ، والحمد لله على ما أبلانا ، والحمد لله الحيّ القيوم ، والحمد لله الحي الدائم ثلاث مرات ، وقل : اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ، ثلاث مرات ، اللهم إني اسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة ، ثلاث مرات ، اللهم (آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ) ، ثلاث مرات ، ثم كبّر مائة مرة وهلّل مائة مرة واحمد الله مائة مرة وسبّح مائة مرة ، وتقول : لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد وحده ، اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ، اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته ، اللهم أظلّني في عرشك يوم لا ظل إلا ظلّك ، وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك ، ثم تقول : استودع الله الرحمن الرحيم الذي لا يضيّع ودائعه ، ديني ونفسي وأهلي ، اللهم استعملني على كتابك وسنة نبيك ، وتوفني على ملته ، ثم أعذني من الفتنة ، ثم تكبر ثلاثا ، ثم تعيدها مرتين ، ثم تكبر واحدة ، ثم تعيدها ، فإن لم ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

٤٢٤

وليكن الذكر مائة (١) تكبيرة ، وتسبيحة ، وتحميدة ، وتهليلة ، ثم الصلاة على النبي (ص) مائة.

(وواجبه النية) (٢) المشتملة على قصد الفعل المخصوص متقربا ، مقارنة للحركة (٣) وللصفا بأن يصعد عليه (٤) فيجزئ من أي جزء كان منه ، أو يلصق عقبه به (٥) إن لم يصعد ، فإذا وصل إلى المروة ألصق أصابع رجليه بها إن لم يدخلها

______________________________________________________

ـ تستطع هذا فبعضه ، قال أبو عبد الله عليه‌السلام : وإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يقف على الصفا بقدر ما يقرأ سورة البقرة مترسلا) (١).

وقد تضمنت هذه الرواية استحباب الصعود والوقوف على الصفا مستقبل القبلة والدعاء والذكر بقدر قراءة سورة البقرة مترسلا ، وتدل على كون الذكر مائة تكبيرة ومائة تسبيحة ومائة تحميدة ومائة تهليلة ، وغير ذلك من الدعاء والذكر.

(١) لم يتعرض صحيح معاوية للصلاة على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مائة مرة ، ولم يتعرض لها في المتن وكذا في الجواهر والمدارك وغيرهما ، نعم في الفقيه للصدوق الذي متنه روايات قال (وتقول : اللهم (آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ) ثلاث مرات ، وتقول: الحمد لله مائة مرة والله أكبر مائة مرة وسبحان الله مائة مرة ولا إله إلا الله مائة مرة ، واستغفر الله وأتوب إليه مائة مرة ، وصل على محمد وآل محمد مائة مرة) (٢) ، وقد ذكرها الشهيد في الدروس.

(٢) بلا خلاف فيه من كونه أمرا عباديا متوقفا على النية ، والنية كما تقدم أكثر من مرة مشتملة على القصد مع التقرب ، ولا يجب قصد الخصوصيات إلا إذا توقف التعيين عليه.

(٣) حتى يقع الفعل بتمامه عن النية بناء على أنها اخطارية ، وأما بناء على أنها على نحو الداعي كما هو الصحيح فلا يضر تقدمها إذ هي باقية حكما.

(٤) كما تقدم أنه مستحب.

(٥) أي بالصفا حتى ينتهي إلى المروة فيلصق أصابع رجليه بها ليصدق عليه السعي بين الصفا والمروة ، ولم يناقش في هذه الدقة العقلية إلا سيد الرياض حيث قال : (لو لا اتفاق الأصحاب في الظاهر على وجوب إلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة لكان القول بعدم لزوم هذه الدقة ، والاكتفاء بأقل من ذلك مما يصدق معه السعي بين الصفا والمروة ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب السعي حديث ١.

(٢) مستدرك الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب السعي حديث ٣.

٤٢٥

ليستوعب سلوك المسافة التي بينهما في كل شوط.

(والبدأة بالصفا ، والختم بالمروة (١) ، فهذا شوط ، وعوده) من المروة إلى الصفا

______________________________________________________

ـ عرفا وعادة لا يخلو من قوة كما اختاره بعض المعاصرين ، لما ذكره من أن المفهوم من الأخبار أن الأمر أوسع من ذلك ، فإن السعي على الإبل الذي دلت عليه الأخبار ، وأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يسعى على ناقته لا يتفق فيه هذا التضييق من جعل عقبه ملصقة بالصفا في الابتداء ، وأصابعه يلصقها بالمروة وموضع العقب بعد العود ، فضلا عن ركوب الدرج ـ وهذا تعريض بمن أوجب صعود الصفا من باب المقدمة ـ بل يكفي فيه الأمر العرفي ولكن الأحوط ما ذكروه) انتهى.

(١) بلا خلاف ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، ثم قصّر) (١) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة) (٢) ، وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء) (٣) ، وخبر علي الصائغ عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله إلا أن في الأخير (يعيد ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله) (٤) ، هذا بالنسبة لسبعة أشواط الواجبة في السعي ، وأما بالنسبة للشوط فالابتداء بالصفا والانتهاء بالمروة شوط أول والرجوع إلى الصفا شوط ثان وهكذا إلى السابع بلا خلاف فيه ، ويدل عليه أخبار منها : صحيح هشام بن سالم (سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد الله بن راشد فقلت له : تحفظ عليّ ، فجعل يعدّ ذاهبا وجائيا شوطا واحدا ، فبلغ بنا ذلك ، فقلت له : كيف تعدّ؟ قال : ذاهبا وجائيا شوطا واحدا فأتممنا أربعة عشر شوطا ، فذكرنا لأبي عبد الله عليه‌السلام فقال : قد زادوا على ما عليهم ، ليس عليهم شي‌ء) (٥).

هذا ويجب السعي في الطريق المعهود بين الصفا والمروة فلو اقتحم المسجد الحرام ثم خرج من باب آخر لم يجز ، وكذا لو اقتحم سوق الليل كما في الدروس ، ويجب في السعي التوجه بالبدن على نحو المتعارف نحو المطلوب فلو مشى القهقرى لم يجز لأنه على خلاف المعهود فلا يتحقق به الامتثال ، وأما الالتفات بالوجه فلا يضر قطعا كما عن المدارك.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي حديث ١.

(٢ و ٣ و ٤) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٤ و ٥.

(٥) الوسائل الباب ـ ١١ ـ من أبواب السعي حديث ١.

٤٢٦

(آخر فالسابع) يتم (على المروة ، وترك الزيادة على السبعة فيبطل) لو زاد (عمدا) ، ولو خطوة (١) (والنقيصة (٢) فيأتي بها) وإن طال الزمان ، إذ لا تجب الموالاة فيه ، أو كان دون الأربع ، بل يبني ولو على شوط ، (وإن زاد سهوا تخير بين الإهدار)

______________________________________________________

(١) بلا خلاف فيه ، لخبر عبد الله بن محمد عن أبي الحسن عليه‌السلام (الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها فعليك الإعادة ، وكذلك السعي) (١) ، والخطوة مبطلة إذا أتى بها بقصد السعي.

(٢) فلا يبطل السعي بالنقيصة ، بل يأتي بالناقص ، قال في الجواهر : (سواء كانت ـ أي النقيصة ـ شوطا أو أقل أو أكثر ، وسواء ذكرها قبل فوات الموالاة أو بعدها ، لعدم وجوبها فيها إجماعا كما عن التذكرة) ، ويدل عليه صحيح سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله ، وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلّم أظافيره وأحلّ ، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط ، فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا) (٢) ، وهو ظاهر في عدم الموالاة ، وكذا خبر ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط ، وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما حلّ وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط ، قال : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (٣) ، واعتبر المفيد وسلّار وأبو الصلاح وابن زهرة في البناء على ما مضى تجاوز النصف وإلا فيستأنف السعي من رأس ، لخبر أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن عليه‌السلام (إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة ، وجاوزت النصف علّمت ذلك الموضع الذي بلغت ، فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله) (٤) ، ونحوه خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٥).

ولكن ضعف سندهما وعدم الجابر لهما مع اختصاص ذيلهما بالطواف دون السعي ، مع ما سيأتي من جواز قطع السعي لأقل من النصف فقد ذهب الشيخ في كتبه ، وبنو حمزة وادريس والبراج ، وسعيد ، والعلامة في القواعد ، وغيرهم إلى جواز البناء من دون فرق بين تجاوز النصف وعدم التجاوز.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب الطواف حديث ١١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٢.

(٤ و ٥) الوسائل الباب ـ ٨٥ ـ من أبواب الطواف حديث ٢ و ١.

٤٢٧

للزائد ، (وتكميل أسبوعين) (١) إن لم يذكر حتى أكمل الثامن (٢) ، وإلا تعين إهداره ، (كالطواف). وهذا القيد يمكن استفادته من التشبيه ، وأطلق في الدروس الحكم وجماعة. والأقوى تقييده بما ذكر ، وحينئذ فمع الإكمال يكون الثاني مستحبا (٣).(ولم يشرع استحباب السعي إلا هنا) (٤) ، ولا يشرع ابتداء مطلقا (٥).

(وهو) أي السعي (ركن (٦) يبطل) النسك (يتعمد تركه) وإن جهل

______________________________________________________

(١) لا خلاف في عدم بطلان السعي بالزيادة السهوية ، وما تقدم من عدم جواز الزيارة فإنه مختص بالعمدية ، ثم هو مخيّر بين طرح الزيادة والاعتداد بالسبعة وبين إكمال الاسبوعين ويكون الثاني مستحبا ، أما طرح الزيادة فيدل عليه صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه‌السلام (في رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه؟ فقال : إذا كان خطأ طرح واحدا واعتدّ بسبعة) (١) ، وصحيح جميل بن دراج (حججنا ونحن صرورة فسعينا بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا ، فسألنا أبا عبد الله عليه‌السلام عن ذلك فقال : لا بأس سبعة لك ، وسبعة تطرح) (٢) ، ومثلهما غيرهما ، وأما إكمال الاسبوعين فيدل عليه صحيح محمد بن مسلم عن احدهما عليهما‌السلام (إن في كتاب علي عليه‌السلام : إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة ، واستيقن ثمانية أضاف إليها ستا ، وكذلك إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا) (٣).

وخالف ابن زهرة فاقتصر على الإكمال ، وخالف صاحب الحدائق فطرح الإكمال لأن جوازه يعني أن السعي الثاني قد ابتدأ من المروة وهو مخالف للأخبار الآمرة بالابتداء من الصفا ، وردّ بأنه تكون مخصصة بالصحيح المتقدم.

(٢) قال سيد المدارك : (بعد أن ذكر صحيح ابن مسلم المتقدم : وإنما يتخير بين الطرح والإكمال إذا لم يقع التذكر إلا بعد إكمال الثامن وإلا تعين القطع لاختصاص الرواية المتضمنة للإكمال بما إذا لم يحصل التذكر حتى أتمّ الثمانية).

(٣) كالطواف ، ولم ينقل خلاف هنا في استحباب الثاني كما نقل في الطواف.

(٤) أي عند تكميل الاسبوعين بسبب الزيادة السهوية.

(٥) أي أصلا للسيرة مع عدم ورود نص على استحبابه مطلقا بخلاف الطواف.

(٦) فيبطل الحج بتركه عمدا بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب السعي حديث ٣ و ٥.

(٣) الوسائل الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب الطواف حديث ١٠.

٤٢٨

الحكم (١) ، لا بنسيانه بل يأتي به مع الإمكان ، ومع التعذر يستنيب (٢) كالطواف ولا يحل له ما يتوقف عليه من المحرمات حتى يأتي به كملا (٣) أو نائبه ، (ولو ظن فعله فواقع) بعد أن أحلّ بالتقصير ، (أو قلّم) ظفره (فتبين الخطأ) وأنه لم يتمّ السعي (أتمّه (٤) ، وكفّر ببقرة) في المشهور (٥) ، استنادا إلى روايات دلت على

______________________________________________________

ـ عبد الله عليه‌السلام (من ترك السعي متعمدا فعليه الحج من قابل) (١) ، وخالف المخالف أبو حنيفة فقال إنه واجب غير ركني ، وقال أحمد أنه مستحب ، وإطلاق الخبر يقتضي عدم الفرق بين كون السعي للحج أو للعمرة ، والكلام فيما يتحقق به الترك على ما تقدم في الطواف.

(١) قال في الجواهر : (وفي إلحاق الجاهل بالعالم أو الناسي وجهان ، إن لم يكن اقواهما الأول كما اختاره في المسالك وغيرها ، خصوصا مع ملاحظة اطلاق الأصحاب العامد الشامل للجاهل والعالم ، مضافا إلى الأصل الذي لم يثبت انقطاعه بثبوت قاعدة معذورية الجاهل في الحج).

(٢) بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : يعيد السعي ، قلت : فإنه خرج ـ وفي نسخة : فاته ذلك حتى خرج ـ قال : يرجع فيعيد السعي ، إن هذا ليس كرمي الحجار ، إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة) (٢) ، وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه) (٣) ، والجمع بين الأخبار يقتضي بحمل إعادة السعي إذا أمكن ، وبحمل الأمر بالنيابة على التعذر.

(٣) لأن هذه المحرمات أحكام وضعية مسبّبه عن الاحرام ، فلا يرفعها إلا الأسباب الشرعية التي وضعها الشارع ، ومن صحبتها السعي ، والجهل والنسيان رافعان للحكم التكليفي لا الوضعي.

(٤) أي أتم السعي.

(٥) لخبر عبد الله بن مسكان (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة ، فذكر بعد ما أحلّ وواقع النساء أنه إنما طاف ستة أشواط ، فقال عليه‌السلام : عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر) (٤) ، وهو ضعيف بمحمد بن سنان ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

٤٢٩

الحكم. وموردها ظن إكمال السعي بعد أن سعى ستة أشواط.

والحكم مخالف للأصول الشرعية من وجوه كثيرة : وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد ، والبقرة (١) في تقليم الظفر أو الأظفار ، ووجوبها (٢) بالجماع مطلقا (٣) ، ومساواته (٤) للقلم ، ومن ثم أسقط وجوبها بعضهم وحملها على

______________________________________________________

ـ لكنه منجبر بعمل الأصحاب هذا من جهة ومن جهة أخرى فالدم الذي ثبت من أجل مواقعة النساء مع أنه مناف لما دل على وجوب البدنة لا البقرة على من جامع قبل طواف النساء في الحج فلا بدّ من تقييدها بعمرة المتمتع بها فقط ، وهذا ما فعله المحقق والفاضل وابن إدريس ، ومثله صحيح سعيد بن يسار (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه ، وقلّم أظافيره وأحلّ ، ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط ، فقال لي : يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما ، فقلت : دم ما ذا؟ قال : بقرة ، قال : وإن لم يكن قد حفظ أنه قد سعى ستة فليعد ، فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة) (١) ، بناء على أن الدم لتقليم الأظافير ، ولذا اقتصر العلامة في التبصرة عليه ، وعن الشيخ في النهاية والتهذيب أن الدم للتقصير ولقلم الأظافر ، وعن المبسوط أنه للتقصير أو لقلم الأظافر وعليه الفاضل في التذكرة والمحقق في الشرائع ، ثم إن الروايتين مخالفتان للقواعد الشرعية ، من وجوب الكفارة على الناسي في غير الصيد ، ووجوب البقرة في تقليم الأظفار مع أن الواجب لمجموعها شاة ، ووجوب البقرة في الجماع من أن الواجب هو البدنة في صورة العلم ولا شي‌ء في النسيان ، ومساواة القلم للجماع والحال إنهما مفترقان في الحكم في غيره هذه المسألة.

ولأجل هذه المخالفات حملت هاتان الروايتان على وجوه ، وبعضهم تلقاهما بالقبول مع عدم الالتفات إلى هذه المخالفات لأن العقل لا يأباها بعد ورود النص بها ، وتوقف المحقق في الحكم ، وقيل : إن القاضي اطّرحهما.

(١) أي وجوب البقرة في تقليم الظفر أو الأظفار مع أن الواجب في تقليم جميع الأظفار شاة.

(٢) أي وجوب البقرة.

(٣) من غير تفصيل بين الموسر والمعسر والمتوسط ، وأن الواجب على المتوسط بقرة وبخلاف قسيميه.

(٤) أي مساواة الجماع للقلم في حكم هذه المسألة مع أنهما مختلفان في الحكم في غير هذه المسألة.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب السعي حديث ١ ،

٤٣٠

الاستحباب (١) ، وبعضهم أوجبها للظن (٢) وإن لم تجب على الناسي ، وآخرون تلقوها (٣) بالقبول مطلقا (٤).

ويمكن توجيهه (٥) بتقصيره هنا في ظن الإكمال ، فإن من سعى ستة يكون على الصفا فظن الإكمال مع اعتبار كونه على المروة تقصير ، بل تفريط واضح ، لكن المصنف وجماعة فرضوها قبل إتمام السعي مطلقا (٦) فيشمل ما يتحقق فيه العذر كالخمسة (٧). وكيف كان فالإشكال واقع (٨).

(ويجوز قطعه لحاجة ، وغيرها) (٩) قبل بلوغ الأربعة ، وبعدها على المشهور

______________________________________________________

(١) كالشيخ في أحد قوليه وابن إدريس على ما في المدارك.

(٢) كابن إدريس لأنه خرج من السعي غير قاطع ولا متيقن مع أنه لا يجوز له الخروج إلا مع القطع ، فالحكم ليس بحكم الناسي.

(٣) أي لهذه الروايات.

(٤) من غير نظر إلى مخالفة القواعد الشرعية لأن العقل لا يأبى ذلك بعد ورود النص بها.

(٥) أي توجيه الحكم في هذه الروايات بأن الناسي وإن كان معذورا إلا أنه هنا قد قصّر حيث لم يلحظ النقص لأنه قد قطع السعي على الصفا مع أنه يجب أن ينهيه على المروة ، وهذا بخلاف الناسي فإنه معذور.

(٦) سواء كان في السادس أو غيره.

(٧) فإنه في الخمسة يكون على المروة فلو انصرف فلا يكون مقصرا ولا مفرّطا كما لو كان على الصفا بالستة ، وعليه فيكون معذورا لو ترك السعي بظن أنه قد أتم السعي.

(٨) لأنه إذا كان على المروة وهو قد أتم الخمسة مع أنه لا يرى إلا أنها السبعة فيندفع التقصير والتفريط ولكن يبقى الإشكال من أن الجماع لا يوجب البقرة إلا على متوسط الحال ، وأن تقليم جميع الأظفار لا يوجب إلا الشاة.

(٩) يجوز قطع السعي لحاجة له أو لغيره أو للصلاة سواء جاوز النصف أو لا ، على المشهور ، بل في التذكرة لا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة ، أيخفف أو يقطع ويصلي ثم يعود ، أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ ، قال : لا بل يصلي ثم يعود) (١) ، وموثق ابن فضال (سأل محمد بن علي أبا الحسن عليه‌السلام : سعيت شوطا ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب السعي حديث ١.

٤٣١

وقيل : كالطواف ، (والاستراحة في أثنائه) (١) وإن لم يكن على رأس الشوط مع حفظ موضعه ، حذرا من الزيادة والنقصان.

______________________________________________________

ـ واحدا ثم طلع الفجر فقال : صل ثم عد فأتم سعيك) (١) ، ومثله خبر محمد بن الفضيل (٢) ، وخبر يحيى بن عبد الرحمن الأزرق (سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة ، فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ، ثم يلقاه الصديق له فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام ، قال : إن أجابه فلا بأس) (٣).

وعن المفيد وأبي الصلاح وسلّار أنهم جعلوا ذلك كالطواف في اعتبار مجاوزة النصف لخبر أحمد بن عمر الحلال المتقدم (٤) وقد تقدم الكلام فيه سندا ومتنا.

(١) لصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة أيستريح؟ قال : نعم ، إن شاء جلس على الصفا والمروة ، وبينهما فليجلس) (٥) ، ومثله غيره ، ونقل عن ابن زهرة وأبي الصلاح المنع عن الجلوس بين الصفا والمروة لصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا يجلس بين الصفا والمروة إلا من جهد) (٦) ، وهو محمول على الكراهة جمعا بين الأخبار.

هذا وبقي بعض الأحكام المستحبة بالسعي وهي : يستحب أن يكون السعي ماشيا وإن جاز مع الركوب بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قلت له : المرأة تسعى بين الصفا والمروة على دابة أو على بعير ، قال : لا بأس بذلك ، قال : وسألته عن الرجل يفعل ذلك ، قال : لا بأس به والمشي أفضل) (٧).

ويستحب الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين ماشيا كان أو راكبا ، بلا خلاف فيه ، لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (الحذر من الصفا ماشيا إلى المروة وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة وهي طرف المسعى فاسع ملأ فروجك وقل : بسم الله والله اكبر وصلى الله على محمد وأهل بيته ، اللهم اغفر وارحم وتجاوز عن تعلم وأنت الاعز الأكرم ، حتى تبلغ المنارة الأخرى فإذا جاوزتها فقل : يا ذا المنّ والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المروة فاصعد عليها حتى يبدو لك البيت واضع عليها كما

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ١٨ ـ من أبواب السعي حديث ٢ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ١٩ ـ من أبواب حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ٨٥ ـ من أبواب الطواف حديث ٢.

(٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب السعي حديث ١ و ٤.

(٧) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب السعي حديث ٤.

٤٣٢

(ويجب التقصير) (١) وهو إبانة الشعر (٢) ، أو الظفر بحديد ، ونتف ،

______________________________________________________

ـ صنعت على الصفا ، وطف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة) (١) ، وصحيحه الآخر عنه عليه‌السلام (ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا) (٢) ، وإنما تستحب الهرولة للرجال دون النساء لموثق سماعة في حديث (إذا انتهيت إلى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة ، فإذا انتهيت إليه فكفّ عن السعي وامش مشيا ، وإذ جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك ، فإذا انتهيت إلى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا ، وإنما السعي على الرجال وليس على النساء وسعي) (٣) ، ومثله غيره.

ولو ترك الهرولة فلا شي‌ء عليه ، لصحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل ترك شيئا من الرّمل في سعيه بين الصفا والمروة ، قال : لا شي‌ء عليه) (٤) ، نعم لو نسي الهرولة فيستحب أن يرجع القهقري ويهرول في موضعها لمرسل الشيخ والصدوق عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليه‌السلام (من سها عن السعي حتى يصير من المسعى على بعضه أو كله ، ثم ذكر فلا يصرف وجهه منصرفا ، ولكن يرجع القهقري إلى المكان الذي يجب فيه السعي) (٥).

(١) أي يجب التقصير بعد السعي في عمرة التمتع ، بلا خلاف فيه ، للأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ليس في المتعة إلا التقصير) (٦) ، وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (طواف المتمتع أن يطوف بالكعبة ويسعى بين الصفا والمروة ويقصّر من شعره ، فإذا فعل ذلك فقد أحلّ) (٧).

(٢) لظاهر الأخبار المتضمنة للتقصير من شعره ، كما في خبر عبد الله بن سنان المتقدم ، وهو مطلق إبانة الشعر بآلة أو بغيرها كما يشهد له صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي حديث ١.

(٢) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

(٣) الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي حديث ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب السعي حديث ١.

(٥) الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب السعي حديث ٢.

(٦) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب التقصير حديث ٢.

(٧) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب التقصير حديث ٢.

٤٣٣

وقرض ، وغيرها (بعده) أي بعد السعي (بمسماه) وهو ما يصدق عليه أنه أخذ من شعر ، أو ظفر ، وإنما يجب التقصير متعينا (إذا كان سعي العمرة) أما في غيرها (١) فيتخير بينه وبين الحلق (من الشعر) متعلق بالتقصير ، ولا فرق فيه بين

______________________________________________________

ـ (جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال عليه‌السلام : عليك بدنة ، قلت : إني لما أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت امتنعت ، فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال عليه‌السلام : رحمها الله كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شي‌ء) (١) ، ولا حدّ للمقصوص من الشعر لظاهر الأخبار ومنه تعرف ضعف ما عن المبسوط من اشتراط كون المقطوع جماعة من الشعر ، وما عن المنتهى من كون أقله ثلاث شعرات ناسبا له إلى اختيار علمائنا وما عن ابن الجنيد أنه لا يجزي ما دون القبضة في النساء ، وقال في المدارك (لم نقف على مأخذه) نعم يستحب أن يكون بمقدار الأنملة لمرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (تقصر المرأة من شعرها لعمرتها مقدار الأنملة) (٢) ، والتقصير كما يتحقق بإزالة الشعر يتحقق بالأخذ من الظفر ، لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعره بمشقص قال : لا بأس ليس كل أحد يجد جلما) (٣) ، وفي صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ـ في حديث ـ فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن أو يقصرن ـ من أظفارهن) (٤) ، والأولى الجمع بينهما لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ثم قصّر من رأسك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك ، وقلّم أظفارك ، وابق منها لحجك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شي‌ء يحل منه المحرم وأحرمت منه) (٥).

(١) كالمعتمر عمرة مفردة وكالحاج فهو مخيّر بين التقصير والحلق ، والحلق أفضل خصوصا للصرورة ومن لبّد شعره على ما هو المشهور على ما في المدارك لظاهر قوله تعالى (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) (٦) ، وصحيح حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الحديبية : اللهم اغفر للمحلّقين مرتين ، قيل : وللمقصرين يا رسول الله ، قال : وللمقصرين) (٧) ، والدعاء مرتين دال على أفضلية الحلق. ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب التقصير حديث ٢ و ٣.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب التقصير حديث ١.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٧ ـ من أبواب الوقوف بالمشعر حديث ٢.

(٥) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب التقصير حديث ١.

(٦) سورة الفتح الآية : ٢٧.

(٧) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الحلق والتقصير حديث ٦.

٤٣٤

شعر الرأس ، واللحية ، وغيرهما (١) ، (أو الظفر) من اليد ، أو الرجل (٢) ، ولو حلق بعض الشعر أجزاء وإنما يحرم حلق جميع الرأس (٣) ، أو ما يصدق عليه عرفا ، (وبه يتحلل من إحرامها) فيحل له جميع ما حرم بالإحرام حتى الوقاع.

(ولو حلق) جميع رأسه عامدا عالما (فشاة) (٤) ، ولا يجزئ عن التقصير

______________________________________________________

ـ وعن الشيخ في المبسوط والتهذيب وابن حمزة وجماعة تعيّن الحلق على الصرورة والملبّد والمعقوص شعره لأخبار صريحة في الوجوب ، كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا أحرمت فعقصت رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخيّر لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلا التقصير) (١) ، وصحيحه الآخر عنه السّلام (ينبغي للصرورة أن يحلق وإن كان قد حج فإن شاء قصّر وإن شاء حلق) (٢) ، وصحيح أبي سعيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (يجب الحلق على ثلاثة نفر : رجل لبد ، ورجل حج بدوا لم يحج قبلها ، ورجل عقص رأسه) (٣) ، وخبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (وإن كان لم يحج فلا بد له من الحلق) (٤) ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر ، إنما التقصير لمن قد حج حجة الإسلام) (٥) ، وخبر بكر بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ليس للصرورة أن يقصّر وعليه أن يحلق) (٦) ، واشتمال بعضها على لفظ (ينبغي) كما في صحيح معاوية ليس كاشفا عن استحباب الحلق بعد لا بدية الحلق وأنه ليس له التقصير في البعض والبعض الآخر التعبير بالوجوب ، بلا فرق بين الحج والعمرة المفردة لصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا عقص الرجل رأسه أو لبّد في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق) (٧) ، نعم يتعين التقصير على النساء بلا خلاف فيه للأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ليس على النساء حلق ويجزيهن التقصير) (٨).

(١) كالشارب ، لصدق الأخذ من الشعر.

(٢) لصدق الأخذ أو تقليم الأظفار.

(٣) في عمرة التمتع وسيأتي دليله.

(٤) على المشهور لخبر أبي بصير (سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المتمتع أراد أن يقصّر فحلق ـ

__________________

(١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب الحلق التقصير حديث ٨ و ١ و ٣ و ٤ و ٥ و ١٠ و ٢.

(٨) الوسائل الباب ـ ٨ ـ من أبواب الحلق التقصير حديث ٣.

٤٣٥

للنهي ، وقيل : يجزئ ، لحصوله بالشروع ، والمحرم متأخر. وهو متجه مع تجدد القصد ، وناسيا ، أو جاهلا لا شي‌ء عليه (١) ، ويحرم الحلق ولو بعد التقصير (٢) ، (ولو جامع قبل التقصير عمدا (٣) فبدنه للموسر ، وبقرة للمتوسط ، وشاة)

______________________________________________________

ـ رأسه ، قال : عليه دم) (١) ، وخبر جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن متمتع حلق رأسه بمكة قال : إن كان جاهلا فليس عليه شي‌ء ، وإن تعمد ذلك في أول المشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شي‌ء ، وإن تعمد بعد الثلاثين الذي يوفّر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه) (٢) ، فهو ظاهر في أن الدم إذا حلق في أول ذي الحجة ، وأما لو حلق قبل ذي القعدة فلا شي‌ء عليه.

وذهب البعض كصاحب الجواهر إلى حرمة الحلق لأنه متعين عليه التقصير ولكن لا يجب عليه الدم لضعف الأول ، ولكون الثاني مفصّلا بين الجاهل والعالم مع إن إطلاق الاصحاب يشملها ، وعن الشيخ في الخلاف أن الحلق مجز والتقصير أفضل ، وهو ضعيف لعدم الأمر بالحلق ، وعن العلامة في المنتهى أن الحلق مجز وإن كان محرما وهو أضعف من الأول إذ مع الاعتراف بالنهي عنه فكيف يكون مجزيا ، وعن الشهيد في الدروس احتمال الاجزاء عن التقصير لو حلق ، لتحقق التقصير بالشروع في الحلق ، وأيّده في كشف اللثام ، وردّ بأن مفهوم الحلق مغاير لمفهوم التقصير ، نعم قص شيئا من الشعر حتى تحقق التقصير مع قصده ، ثم بدا له الحلق فحلق فهو مجز لتحقق التقصير ، وقد ارتكب إثما لحصول الحلق فيما بعد وهذا خارج عن محل النزاع هنا ، نعم إطلاق الخبرين بالدم ولكن حمل على الشاة إما للانصراف كما قيل ، وإما لأنها أقل من البقرة والبدنة وقاعدة الاقتصار على الأقل جارية لقاعدة البراءة عن الزائد.

(١) لأن الحكم قد رتب على العامد في خبر جميل المتقدم.

(٢) مع ثبوت الدم كما عن الشهيد وابني حمزة والبراج وكشف اللثام ، ونسب إلى ظاهر الأصحاب ، ولكن عن البعض منهم صاحب الجواهر عدم الحرمة فضلا عن عدم ثبوت الدم وهو المستفاد من النافع للمحقق ، ودليل الأول نفس خبر جميل المتقدم الشامل لما بعد التقصير ، ودليل الثاني ما تقدم من الأخبار أنه يحل للمعتمر بعد التقصير كل شي‌ء قد حرم عليه ، ومن جملتها الحلق.

(٣) فلا تفسد العمرة ولكن عليه بدنة للموسر وبقرة للمتوسط وشاة للمعسر ؛ كما عن الشيخ في التهذيب والمبسوط والحلي في سرائره وابن حمزة في الوسيلة والعلامة في القواعد ـ

__________________

(١ و ٢) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب التقصير حديث ٣ و ٥.

٤٣٦

للمعسر) ، والمرجع في الثلاثة إلى العرف بحسب حالهم ومحلهم ، ولو كان جاهلا أو ناسيا فلا شي‌ء عليه (١).

(ويستحب التشبّه بالمحرمين بعده) أي بعد التقصير بترك لبس المخيط وغيره كما يقتضيه إطلاق النص (٢) والعبارة ، وفي الدروس اقتصر على التشبه بترك المخيط ، (وكذا) يستحب ذلك (لأهل مكة (٣) في الموسم) أجمع أي موسم الحج ،

______________________________________________________

ـ لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن رجل متمتع وقع على امرأته ولم يقصّر فقال : ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون ... حجه إن كان عالما ، وإن كان جاهلا فلا شي‌ء عليه) (١) ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبّل امرأته قبل أن يقصر من رأسه ، قال عليه‌السلام : عليه دم يهريقه ، وإن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة) (٢) ، وحسنة ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه‌السلام (متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر ، فقال : عليه دم شاة) (٣) ، والجمع بين هذه الأخبار بالحمل على مراتب العسر واليسر احتياطا ، ويرشد إليه ما ورد فيمن أمنى بالنظر إلى غير أهله كخبر أبي بصير (قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى فقال : إن كان موسرا فعليه بدنة ، وإن كان وسطا فعليه بقرة ، وإن كان فقيرا فعليه شاة) (٤).

وعن سلّار وجوب البقرة فقط للتخيير بينها وبين الجزور في صحيح الحلبي فهي الواجبة والجزور أفضل ، وعن الحسن إيجاب البدنة لا غير لصحيح معاوية المتقدم ، ولكن الاحتياط يقتضي التفصيل المتقدم.

(١) كما في صحيح معاوية المتقدم بالنسبة للجاهل مما يكشف أن الحكم للعالم العامد.

(٢) لمرسل حفص البختري عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا حلّ أن لا يلبس قميصا ، وليتشبه بالمحرمين) (٥) ، وظاهره أن التشبه في خصوص ترك المخيط ولذا اقتصر عليه في الدروس.

(٣) لخبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا ينبغي لأهل مكة أن يلبسوا القميص ، وأن يتشبهوا بالمحرمين شعثا غبرا ، وقال : ينبغي للسلطان أن يأخذهم بذلك) (٦) ، وهو ظاهر في كون التشبه في زمن الموسم والحج للانصراف.

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب كفارات الاستمتاع حديث ٤.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب كفارات الاستمتاع حديث ١ و ٣.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٦ ـ من أبواب كفارات الاستمتاع حديث ٢.

(٥ و ٦) الوسائل الباب ـ ٧ ـ من أبواب التقصير حديث ١ و ٢.

٤٣٧

أوّله وصول الوفود إليهم محرمين وآخره العيد عند إحلالهم.

(الفصل الخامس ـ في أفعال الحج ـ وهي الإحرام ، والوقوفان ومناسك منى (١) ، وطواف الحج وسعيه ، وطواف النساء ، ورمي الجمرات ، والمبيت بمنى) (٢) ، والأركان منها خمسة ، الثلاثة الأول (٣) ، والطواف الأول (٤) والسعي (٥).

(القول في الإحرام والوقوفين ـ يجب بعد التقصير الإحرام بالحج (٦) على)

______________________________________________________

(١) وهي الرمي والذبح والحلق والتقصير.

(٢) ولم يذكر المصنف هنا ركعتي الطواف وركعتي طواف النساء ولعله لأنهما من متممات الطواف.

(٣) أي الإحرام والوقوفان في عرفات والمشعر.

(٤) وهو طواف الحج.

(٥) قد عرفت أن المراد من الركن هنا ما يوجب البطلان تركه عمدا جاهلا أو عالما ، وقد جعلها الشهيد في الدروس ثمانية بإضافة النية والتلبية والترتيب مصرّحا بإرادة نية الإحرام من النية ، لا نية الحج ، وقد تقدم أنه لا فرق بين الإحرام وبين غيره من أفعال الحج فلا داعي لتخصيصه بنية خاصة ، وما زاده في الدروس راجع إلى الإحرام ، وقد تقدم الكلام في الإحرام والطواف والسعي وسيأتي الكلام في كل واحد الوقوفين من حيثية الركنية.

(٦) قد تقدم أن مكان إحرام حج التمتع مكة ، وأفضله المسجد وأفضله تحت الميزاب ، وأما زمان الإحرام فهو بعد التحلل من العمرة إلى وقت لو أحرم لأدرك الوقوف بعرفات ، وعن ابن حمزة أوجب الإحرام في يوم التروية ، وقال في الجواهر (ولعله لظاهر الأمر في حسنة معاوية) ، بل هي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ، ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه‌السلام ، أو في الحجر ، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة ، وأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار) (١) ، ولكنه محمول على الندب ، للأخبار منها : صحيح علي بن يقطين عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سأله عن الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه ، قال : إذا زالت الشمس ، وعن الذي يريد أن يتخلف بمكة

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة حديث ١.

٤٣٨

المتمتع) وجوبا موسعا ، إلى أن يبقى للوقوف مقدار ما يمكن إدراكه بعد الإحرام من محله ، (ويستحب) إيقاعه (يوم التروية) (١) وهو الثامن من ذي الحجة (٢) ، سمّي

______________________________________________________

ـ عشية التروية إلى أي ساعة يسعه أن يتخلف ، قال : ذلك موسع له حتى يصبح بمنى) (١) ، بناء على أن الوصول إلى منى صبيحة التاسع تحقق القدرة للوصول إلى عرفة زوال الشمس من ذلك اليوم ، فالمدار على الوصول إلى عرفة حين وجوب الوقوف فيها.

(١) وأن يكون بعد صلاة الظهر كما عن القواعد والهداية والمقنعة لظاهر صحيح معاوية المتقدم ، أو أن يكون الإحرام بعد الظهرين كما عن الشرائع والنهاية والمبسوط واستدل له بما عن المختلف لأن مسجد الإحرام أفضل من غيره وقد ورد إيقاع الإحرام بعد الفريضة فيستحب أن يكون الإحرام بعد الفريضتين فيه.

وعن الشيخ في التهذيب أن ما تقدم لغير الإمام وأما الإمام فيستحب له إيقاع الإحرام قبل الفرضين ، وإيقاع الفرضين بمنى جمعا بين صحيح معاوية المتقدم وبين صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام (لا ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى ، ويبيت بها إلى طلوع الشمس) (٢) ، وصحيح جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام (ينبغي للإمام أن يصلي الظهرين يوم التروية بمنى ، ويبيت بها ويصبح حتى تطلع الشمس ثم يخرج) (٣) ومثلها غيرها ، والمراد بالإمام ـ كما في المدارك ـ هو أمير الحاج ، ويشهد له خبر حفص المؤذن (حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين ومائة ، فسقط أبو عبد الله عليه‌السلام عن بغلته ، فوقف عليه إسماعيل ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : يسر فإن الإمام لا يقف) (٤) ، حيث أطلق عليه لفظ الإمام ، وعن المفيد والسيد إيقاع الفريضتين بمنى للإمام وغيره لصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (إذا انتهيت إلى منى فقل : اللهم هذه منى ، وهي مما مننت بها علينا من المناسك ، ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الأخيرة والفجر ، والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك ، وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر) (٥).

(٢) سمي يوم التروية لما رواه الصدوق في علل الشرائع عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (سألته لم سمي يوم التروية يوم التروية؟ قال : إنه لم يكن بعرفات ماء ، ـ

__________________

(١) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة حديث ١.

(٢ و ٣) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب إحرام الحج حديث ١ و ٢.

(٤) الوسائل الباب ـ ٥ ـ من أبواب إحرام الحج حديث ١.

(٥) الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب إحرام الحج حديث ٥.

٤٣٩

بذلك لأن الحاج كان يتروّى الماء لعرفة من مكة إذ لم يكن بها ماء كاليوم ، فكان بعضهم يقول لبعض : ترويتم لتخرجوا (بعد صلاة الظهر) ، وفي الدروس بعد الظهرين المتعقبين لسنة الإحرام الماضية. والحكم مختص بغير الإمام ، والمضطر وسيأتي استثناؤهما (وصفته (١) كما مر) في الواجبات والمندوبات والمكروهات.

(ثم الوقوف) (٢) بمعنى الكون (بعرفة من زوال التاسع إلى غروب الشمس)

______________________________________________________

ـ وكانوا يستقون من مكة من الماء ريّهم ، وكان يقول بعضهم لبعض : ترويتم ترويتم ، فسمي يوم التروية لذلك) (١) ، وقد ذكر العلامة في المنتهى عن الجمهور (أن إبراهيم عليه‌السلام رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه ، فأصبح يروي في نفسه أهو حلم أم هو من الله تعالى ، فسمي يوم التروية ، فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من الله تعالى فسمي يوم عرفة) (٢).

(١) أي صفة الإحرام كما مر في إحرام عمرة التمتع.

(٢) وهو الكون من زوال التاسع إلى غروبه مع النية ، أما النية فلا خلاف ولا إشكال لكونه عباديا ، نعم هي مشتملة على القصد والقربة ، وأما باقي الخصوصيات فيجب قصدها إذا توقف تعيين المأمور به عليها ، وأما أن النية عند تحقق الزوال لأنه أول وقت الوقوف الواجب كما في الجواهر فلا بدّ من مقارنته لها لئلا يقع جزء منه بلا نية ، وهو المنسوب إلى الأصحاب ، بحيث لو أخلّ بجزء منه في أوله فقد أتم ، فقد صرح أكثر من واحد بذلك بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب ، مع أنه في التذكرة وغيرها أن الوقوف بعد صلاة الظهرين ونسب ذلك إلى الأكثر ، وهو المستفاد من الأخبار منها : صحيح معاوية بن عمار ـ الوارد في صفة حج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ عن أبي عبد الله عليه‌السلام (حتى انتهى إلى غيره وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به) (٣) ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام (لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وتنهض إلى الموقف فلا بأس) (٤) ، قال سيد

__________________

(١) علل الشرائع ص ٤٣٥ حديث ١.

(٢) المنتهى ج ٢ ص ٧١٤.

(٣) الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب أقسام الحج حديث ٤.

(٤) الوسائل الباب ـ ١٠ ـ من أبواب إحرام الحج حديث ٧.

٤٤٠